سفير أمريكا يسأل والشعب الأردني يحاول الإجابة: لماذا ندفع ويكرهوننا؟

لماذا يكرهوننا؟ هذا السؤال الذي يتألف من كلمتين طالما شغل العواصم والنخب الحليفة للإدارة الأمريكية قبل نحو 20 عاما.

فاجأ السفير الأمريكي حتى الحكومة الأردنية وليس الشارع الأردني فقط بإطلاق تصريحات اعتبرت مبالغا فيها أو تخويفية إلى حد كبير من أزمة المياه

وزارة الخارجية الأمريكية تطرح أسئلة حرجة نسبيا حول توسع ظاهرة كراهية الإدارة الأمريكية وسط الأردنيين وبرزت على أكثر من صعيد واتجاه.

السفير الأمريكي ربط تنويع مصادر المياه بالأردن ببقائه واستقراره محاولا تسويق اتفاقية الكهرباء مقابل الماء كأحد متطلبات المناخ ما برر إرسال كيري إلى عمّان.

* * *

بقلم: بسام البدارين

لماذا يكرهوننا؟ هذا السؤال الذي يتألف من كلمتين طالما شغل العواصم والنخب الحليفة للإدارة الأمريكية قبل نحو 20 عاما.
لكنه عاد، على الأقل في الحالة الأردنية، إلى الواجهة تماما بعد كل تلك التقييمات والتشخيصات والتقارير التي ترد في واشنطن أو في الخارجية الأمريكية بشكل خاص حول السؤال القديم الذي يتمدد وينمو مجددا.
الإدارة الأمريكية الحالية يبدو انها مهتمة بإعادة تحصيل جواب على هذا السؤال، ووزارة الخارجية الأمريكية بدأت في الحالة الأردنية على الأقل كنموذج لدولة حليفة وصديقة تطرح أسئلة حرجة نسبيا حول توسع ظاهرة كراهية الإدارة الأمريكية وسط الشعب الأردني تحديدا والتي برزت على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه.
يبدو ان عش الدبابير الناتج عن هذا السؤال عاد للظهور أو نكشت كل الإشكالات والمسائل الإشكالية ضمن منطق ومحتوى هذا السؤال بعد توقيع اتفاقية خطاب النوايا لتبادل الكهرباء والماء مع إسرائيل برعاية إماراتية.
بدأ حتى في بعض المجالسات الخاصة السفير الأمريكي في عمان هنري ووستر يسأل عن أسباب تنامي الكراهية وسط المجتمع الأردني ضد بلاده وإدارة بلاده مع ان الأردنيين جميعا يعلمون بان الولايات المتحدة هي التي تقدم الحجم الأكبر من المساعدات المالية للشعب الأردني.
وزير المالية محمد العسعس له رأي فني آخر في مسألة المساعدات الأمريكية، فالولايات المتحدة هي الوحيدة التي تدفع اليوم أموالا نقدية مباشرة لدعم الاقتصاد الأردني ولدعم الخزينة الأردنية.
على نحو أو آخر يشير دبلوماسيون إلى ان الطاقم الدبلوماسي في السفارة الألمانية في عمان يطرحون نفس السؤال حول إنتاجية المساعدات المالية والاقتصادية المباشرة على سمعة تلك البلاد وسط المجتمع الأردني.
ألمانيا تحتل المرتبة الثانية وسط المتحالفين ماليا مع عمان.
لكن في الوقت الذي بدأ فيه مسؤولون أمريكيون يسألون عن خلفية وطبيعة مشاعر الكراهية في المجتمع الأردني لسياسات الولايات المتحدة وليس فقط لإسرائيل، بدأ الأردنيون وعلى نطاق واسع يصدرون الأدبيات والبيانات التي تعتبر السفير الصامت الهادئ هنري ووستر أقرب صيغة إلى المندوب السامي البريطاني القديم، فقد وردت تلك العبارة في بيانات للحراك وللمعارضة الأردنية.
ولذلك سبب بطبيعة الحال له علاقة بظهور مفاجئ إعلاميا للسفير ووستر لكي يتحدث عن مشكلة نقص المياه وموارد المياه والعطش التي تهدد استقرار ومستقبل الأردنيين على حد زعمه.
لاحظ الجميع هنا ان السفير الأمريكي على نحو مباغت فاجأ حتى الحكومة الأردنية وليس الشارع الأردني فقط بإطلاق تصريحات اعتبرت مبالغا فيها أو تخويفية إلى حد كبير من أزمة المياه.
فقد ربط مسألة تنويع مصادر المياه في الأردن ببقاء الأردن واستقراره مستقبلا معتبرا ان إدارته مهتمة بالمسألة في محاولة ملموسة لتسويق وترويج اتفاقية الكهرباء مقابل الماء باعتبارها من متطلبات ومقتضيات المناخ مما برر عمليا إرسال الوزير كيري إلى عمان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تلك الاتفاقية.
محاولات إنقاذ تلك الاتفاقية نكأت الجرح القديم عند مستويات متقدمة في الدبلوماسية الأمريكية حيث تبين مسألتين على الأقل في غاية الأهمية:
المسألة الأولى أن الحكومة الأردنية وجهاتها المختصة بملف المياه تعثرت مع مجلس النواب ومع الشارع في تقديم رواية صلبة تصلح لعبور تلك الاتفاقية بالأحرف الأولى رغم انها ليست أكثر من خطاب نوايا بعد ولم توقع الاتفاقية الحقيقية.
المسألة الثانية ان الحديث عن تلك الاتفاقية انتهى بتراكم الأدبيات وسط الشارع الأردني التي تؤكد معارضة إسرائيل والتطبيع وبنفس الوقت تؤكد رفض السياسات الأمريكية حتى عندما يتعلق الأمر بمسألة حياة أو موت مثل ملف المياه ونقص الموارد المائية.
هنا تحديدا تراكمت سيناريوهات وتزاحمت اعتبارات فتلك الأدبيات دفعت مسؤولين في الإدارة الأمريكية لإعادة طرح السؤال القديم خاصة عن البنية الاجتماعية والعشائرية الأردنية بعنوان لماذا يكرهوننا إلى هذا الحد؟
ذلك بطبيعة الحال سؤال ملغوم ولا يمكن التوقف عنده كثيرا بدون استعراض الحقائق والوقائع ومن المرجح ان الغبار نفض عن هذا السؤال في الخارجية الأمريكية بدلالة تلك الترميزات التي أعقبت زيارة مثيرة قام بها السفير الأمريكي في عمان إلى صحيفة «الغد» اليومية التي تمثل القطاع الخاص. وهي زيارة يبدو انها سياسية وليست إعلامية ومهنية، لأنها باختصار تجاهلت زيارة مقرات صحافية مماثله مثل جريدتي «الدستور» و«الراي».
زار السفير الأمريكي صحيفة «الغد» وعقد فيها اجتماعين وتبين لاحقا بان المؤتمر الصحافي الذي زعمت السفارة الأمريكية بان السفير نظمه لإعلان موقف بلاده من اتفاقية تبادل الكهرباء والماء مع الإسرائيليين ليس أكثر من لقاء محدود مع بعض العاملين في صحيفة «الغد» فقط، مما يعني ان السفارة الأمريكية اختارت وسيلة الإعلام هذه لمخاطبة الأردنيين وهي مسألة تستحق بدورها التوقف والتأمل أيضا.

* بسام البدارين كاتب وإعلامي أردني
المصدر| القدس العربي

موضوعات تهمك:

الأردن في 2022: اجتراح أفق سياسي اقتصادي

قد يعجبك ايضا