دويتشه فيله وكسر دائرة الخوف من الغضب الإسرائيلي

محمود زين الدين12 سبتمبر 2022آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
دويتشه فيله

طردت إذاعة “دويتشه فيله” عدة صحفيين من القسم العربي لديها بعد تحقيق داخلي استمر شهرين في مزاعم معاداة السامية.
ألمانيا تريد البقاء أسيرة الابتزاز الإسرائيلي لكن دون إرادة الألمان الذين تعبوا من الخضوع غير المبرر لمطالب الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه غير المسبوقة.
قامت “دويتشه فيله” بطرد الصحافية فرح مرقة من العمل بتهمة معاداة السامية، التهمة المعلبة والجاهزة لإسكات وإخافة أي ناقد لجرائم الاحتلال الإسرائيلي.
إذاعة “دويتشه فيله” تلاحق كل حرف ينشر أو يذاع عبر أثيرها يتضامن مع الفلسطينيين أو يكشف جرائم ضد الإنسانية يرتكبها الاحتلال بحق شعب فلسطين.
كثيرا ما تعرضت “دويتشه فيله” لانتقادات بسبب تغطيتها “المتحيزة” للصراع الإسرائيلي الفلسطيني لترد الإذاعة بأن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة بسبب جرائم النازية.
* * *

بقلم: علي سعادة
لا تزال ألمانيا رغم مرور أكثر من 77 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية تسلم نفسها للابتزاز الإسرائيلي، ولا تزال الأحزاب والنخب والسياسيين الألمان مسكونة بما جرى لليهود ولشعوب وأعراق أخرى على يد الحكم النازي.
لذلك يتعامل الألمان مثل الملدوغ من الأفعى الذي أصبح يخاف من الحبل ومن جميع الزواحف وحتى من خيوط العنكبوت.
وما يفعله موقع وإذاعة “دويتشه فيله” الألمانية خير مثال على ذلك، فهي تلاحق كل حرف ينشر أو يذاع عبر أثيرها يحاول التضامن مع الفلسطينيين أو يكشف الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق شعب فلسطين في كل ثانية تمر علينا.
قضية الصحافية الأردنية فرح مرقة مثال يؤشر إلى البؤس الأخلاقي الذي وصل إليه الإعلام في ألمانيا وأوروبا، فقد قامت “دويتشه فيله” بطردها من العمل بتهمة معاداة السامية، التهمة المعلبة والجاهزة لإسكات وإخافة أي ناقد لجرائم الاحتلال الإسرائيلي.
مرقة لم تستسلم وقاومت القرار الظالم الذي لا يستند إلى أي منطق فكسبت القضية بعد أن قالت محكمة عمالية ألمانية في برلين إن فصل محطة “دويتشه فيله” الصحفية عن عملها بزعم نشرها منشورات معادية للسامية “غير مبرر قانونيا”.
محامي مرقة دعا شبكة دويتشه فيله لتقديم اعتذار علني، وإعادتها إلى عملها بعد أن مارست الشبكة رقابة مسبقة على كل ما ينشر.
ونشرت مرقة، تغريدة عبر “تويتر”، أعلنت فيها حصولها على حكم قضائي ضد قرار فصلها التعسفي من المحطة التي يلزمها القرار بإعادة الصحفية للعمل بدءا من تاريخ الحكم، ودفع رواتبها عن المدة التي فصلت فيها.
وكانت “دويتشه فيله” طردت عدة صحفيين من القسم العربي لديها بعد تحقيق داخلي استمر شهرين في مزاعم معاداة السامية.
وفي نهاية العام الماضي، خلص تحقيق منفصل أجراه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى أن منشورات مرقة التي فصلت لأجلها قد تم إخراجها من سياقها، وأن تحقيق الشبكة نفسه احتوى على عدة حالات لتبني رواية مؤيدة للاحتلال ضد الفلسطينيين.
وفي تموز/ يوليو الماضي، كسبت مرام سالم، وهي زميلة سابقة لمرقة، قضية رفعتها ضد نفس الإذاعة بعد فصلها “غير القانوني”.
وقضت محكمة آنذاك بأن فصل سالم كان غير قانوني، مؤكدة أن منشوراتها على “فيسبوك” لم تكن معادية للسامية.
ولطالما تعرضت ” دويتشه فيله” لانتقادات بسبب تغطيتها “المتحيزة” للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
بيد أن إدارة الإذاعة ردت بأن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة بسبب جرائم النازية التي ارتكبت ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
تبرير المحطة يعيدنا إلى المربع الأول مع ألمانيا التي تريد أن تبقى أسيرة الابتزاز الإسرائيلي، لكن هذه المرة بإرادتها لكن ربما دون إرادة الشعب الألماني الذي أتوقع أنه وصل مرحلة التعب والمعارضة من هذا الخضوع غير المبرر لمطالب الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس جرائم غير مسبوقة في تاريخ البشرية.

* علي سعادة كاتب صحفي من الأردن

المصدر: السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

«دويتشه فيله» بين عقدة الذنب وتبرئة الجلاد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة