خفض التضخم.. هل ينقذ الكوكب؟

محمود زين الدين15 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ شهرين
محمود زين الدين
تحليلاتمميزة
Ad Space
التضخم

تشريع رئيسي هو «قانون خفض التضخم» إذا أصبح قانونا، فسيمثل صفقة مهمة.
هل قانون خفض التضخم سيقلص التضخم في الواقع؟ الإجابة نعم، على الأرجح، أو على الأقل سيقلص الضغوط التضخمية.
زيادة الإنفاق على الطاقة النظيفة والرعاية الصحية، سيستعيد أكثر منها عبر المخصصات الضريبية ما يؤدي لخفض عجز الموازنة مما يقلص اًلتضخم.
تقديم ائتمانات ضريبية لتبني تقنيات منخفضة الانبعاثات كالسيارات الكهربائية وحوافز لاستخدام طاقة أقل إجمالا وجعل المباني أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.
* * *

بقلم: بول كروجمان
«الديمقراطيون» وافقوا أخيرا على تشريع رئيسي آخر وهو «قانون خفض التضخم». وإذا أصبح التشريع قانونا، فسيمثل صفقة مهمة. أولا، هل القانون، سيقلص التضخم في الواقع؟ الإجابة بنعم، على الأرجح، أو على الأقل سيقلص الضغوط التضخمية.
وذلك لأن زيادة الإنفاق وفقا للتشريع وتصب أساسا في الإنفاق على الطاقة النظيفة، وأيضاً على الرعاية الصحية، سيجري استعادة أكثر منها من خلال المخصصات الضريبية. ولذا سيمثل التشريع قانوناً لخفض العجز في الموازنة، مما يجعله مقلصاً للتضخم في حال بقاء كل الأمور الأخرى كما هي.
لكن يتعين على المرء النظر إلى قانون خفض التضخم باعتباره شبيهاً بقانون الطرق السريعة بين الولايات والدفاع لعام 1956 الذي ربما عزز الدفاع الوطني قليلا لكنه أفاد الولايات المتحدة بشكل أساسي من خلال الاستثمار في مستقبل البلاد.
وهذا القانون الجديد سيفعل الشيء نفسه، وربما أكثر من ذلك. ولفهم سبب الأمل الكبير الذي يلهم به هذا القانون، من المفيد فهم ما تغير منذ آخر جهد كبير لـ«الديمقراطيين» للتعامل مع تغير المناخ. وهذا المسعى تمثل في مشروع قانون «واكسمان-ماركي» لعام 2009 الذي أقره مجلس النواب لكن مجلس الشيوخ أجهز عليه.
ويتمثل جوهر «واكسمان-ماركي» في نظام يضع حدا أقصى لانبعاثات الكربون وإمكانية مبادلتها، وكان بوسعه عمليا أن يعمل إلى حد كبير بمثابة ضريبة على الكربون.
وكان هناك ومازال حجج وجيهة لمثل هذا النظام الذي من شأنه أن يعطي الشركات والأفراد حافزا لخفض الانبعاثات بطرق متعددة. لكن من الناحية السياسية كان من السهل تصويرها على أنها خطة تتطلب تضحيات من العمال العاديين.
ومع سقوط مشروع قانون «واكسمان-ماركي» تقلصت قائمة أولويات إدارة أوباما لتعتمد على سياسة الترغيب وليس الترهيب. فقد اعتمدت على الإعفاءات الضريبية للطاقة النظيفة وتقديم ضمانات قروض للشركات التي تستثمر في مصادر الطاقة المتجددة.
واعتقد أنه من الإنصاف القول إن معظم الاقتصاديين لم يتوقعوا أن تحقق هذه الإجراءات الكثير. لكن شيئاً طريفاً حدث في الطريق. فقد حدث تقدم ثوري في تكنولوجيا الطاقة المتجددة، ربما بدأ، جزئياً على الأقل، بسبب سياسات عهد أوباما.
ففي عام 2009، كانت الكهرباء المولدة من طاقة الرياح أعلى ثمنا من الكهرباء المولدة عن طريق حرق الفحم، وكانت الطاقة الشمسية أكثر كلفة. لكن على مدار العقد التالي، انخفضت كلفة طاقة الرياح 70%، وانخفضت كلفة الطاقة الشمسية 89%.
كما انخفضت أسعار البطاريات وأصبح من الممكن رؤية الخطوط العامة لاقتصاد يقلص كثيراً انبعاثات الكربون بقليل من التضحيات، باستخدام الكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة، بعكس حرق الوقود الأحفوري، لتدفئة مبانينا وتبريدها وإدارة مصانعنا وتشغيل سياراتنا وغيرها. والجزء المتعلق بالمناخ من قانون الحد من التضخم، يمثل في معظمه، محاولة للإسراع بالانتقال في الطاقة هذا.
ويتم هذا أساسا من خلال تقديم ائتمانات ضريبية لتبني تقنيات منخفضة الانبعاثات، بما في ذلك السيارات الكهربائية. لكن أيضا بتقديم حوافز لاستخدام طاقة أقل بشكل عام، لا سيما من خلال جعل المباني أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.
وهناك أسباب كافية للاعتقاد بأن هذه الإجراءات سيكون لها تأثير كبير. فعلى عكس الوقود الأحفوري الموجود منذ فترة طويلة، ما زالت الطاقة المتجددة «صناعة ناشئة» ذات منحنى تعليمي حاد.
وهذا يعني أنه كلما زاد استخدامنا لهذه التقنيات، كلما تحسن حصولنا عليها. وتقديم حوافز للطاقة النظيفة الآن سيجعل هذه الطاقة أرخص كثيرا في المستقبل. ويساعد هذا أيضا في حل معضلة السيارات الكهربائية.
فالسائقون يترددون في استخدام هذه السيارات لعدم ثقتهم في توافر محطات شحن، والشركات لا توفر محطات الشحن لأنه لا يوجد حتى الآن عدد كبير من السيارات الكهربائية.
ومربط الفرس هو أن مخصصات المناخ والطاقة في قانون الحد من التضخم تبلغ نحو 370 مليار دولار على مدى العقد المقبل لكنها تمثل نحو 0.1% فقط من الإنتاج المحلي الإجمالي المتوقع خلال الفترة نفسها. سيكون لها تأثير محفز على انتقال الطاقة.
وبوسع هذه المخصصات أيضا تحقيق تحول في الاقتصاد السياسي لسياسة المناخ. وظل المدافعون عن البيئة يجادلون لسنوات بأن الانتقال إلى الطاقة النظيفة يجب اعتباره فرصة وليس عبئا، أي أنه بالإضافة إلى إنقاذ الكوكب يمكنه خلق وظائف كثيرة وفرص اقتصادية جديدة.
لكن كانت هذه نقطة يصعب إدراكها دون نماذج نجاح ملموسة واسعة النطاق. ومادام أن اتباع سياسة جادة بشأن تغير المناخ كان يمثل اقتراحا وليس واقعا، فقد ظل عرضة لهجمات اليمينيين الذين يصورونها على أنها خطة شائنة لتقويض أسلوب الحياة الأميركي.
لكن فعالية هذه الهجمات ستتقلص بمجرد أن يبدأ الناس في رؤية آثار العالم الحقيقي للعمل المناخي. وهذا هو السبب في تحفز اليمين بشدة في محاولة منع هذا التشريع. وإذا تمكن «الديمقراطيون» من إقرار مشروع القانون هذا، ستتزايد فرص اتخاذ إجراءات أخرى في المستقبل، وربما بتصاعد شديد.
ولذا دعونا نأمل ألا تكون هناك أية عقبات في اللحظة الأخيرة. ولن يقدم مشروع قانون خفض التضخم كل ما يريده نشطاء المناخ. لكن إذا تم إقراره، سيكون خطوة كبيرة نحو إنقاذ الكوكب.

* د. بول كروجمان أستاذ الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد.

المصدر: نيويورك تايمز

موضوعات تهمك:

التضخم والركود الاقتصادي وعرض النقود

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة