ثمن الهيمنة

الإصرار على أن الغزو كان من دون أي استفزاز على الإطلاق هو أمر مضلل.

كثير من الأميركيين يساوون الهيمنة بالإمبريالية، لكن الاثنتين مختلفتان.

الأميركيون جزء من صراع لا ينتهي على السلطة، سواء رغبوا في ذلك أم لا.

*****

على مدى سنوات، تناقش المحللون حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد حرّضت على تدخلات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا والدول المجاورة الأخرى أم أن تصرفات موسكو هي مجرد اعتداءات من دون سابق استفزاز. وقد كتم صوت تلك المحادثة مؤقتاً بفعل أهوال الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. في الواقع، طغت موجة من الغضب الشعبي فوق أصوات أولئك الذين جادلوا منذ فترة طويلة بأن الولايات المتحدة لا تملك مصالح حيوية على المحك في أوكرانيا، وأن ذلك ضمن منطقة نفوذ روسيا، وأن السياسات الأميركية خلقت مشاعر انعدام الأمن التي دفعت بوتين إلى إجراءات متطرفة. ومثلما أسكت الهجوم على بيرل هاربور مناهضي التدخل وأغلق النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تدخل الحرب العالمية الثانية، جاء غزو بوتين لتعليق النسخة 2022 من الجدل اللانهائي بين الأميركيين حول هدفهم في العالم.

في الحقيقة، هذا أمر مؤسف. على الرغم من أنه من الشائن إلقاء اللوم على الولايات المتحدة في هجوم بوتين اللاإنساني على أوكرانيا، فالإصرار على أن الغزو كان من دون أي استفزاز على الإطلاق هو أمر مضلل. تماماً كما كان هجوم بيرل هاربور نتيجة جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إعاقة التوسع الياباني في البر الرئيس الآسيوي، ومثلما كانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) رداً جزئياً على الوجود المهيمن للولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد حرب الخليج الأولى، فالقرارات الروسية كانت أيضاً رداً على توسع هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا في فترة ما بعد الحرب الباردة. وحده بوتين يتحمل اللوم على أفعاله، بيد أن غزو أوكرانيا يحدث في سياق تاريخي وجيوسياسي لعبت فيه الولايات المتحدة الدور الرئيس وما زالت تلعبه، ويجب على الأميركيين مواجهة تلك الحقيقة.

بالنسبة إلى منتقدي القوة الأميركية، فالطريقة الأفضل التي قد تعتمدها الولايات المتحدة من أجل التكيف مع ما يحدث هي أن تقلص موقعها في العالم، وتجرد نفسها من الالتزامات الخارجية التي يجب على الآخرين التعامل معها، وتعمل على أبعد تقدير، كموازن بعيد خارجي. قد يمنح أولئك النقاد كلاً من الصين وروسيا مناطق نفوذهما الإقليمية في شرق آسيا وأوروبا ويركزوا اهتمام الولايات المتحدة على الدفاع عن حدودها وتحسين رفاهية الأميركيين. في المقابل، هناك جوهر غير واقعي لتلك الوصفة “الواقعية”، إذ إنها لا تعكس الطبيعة الحقيقية للقوة والتأثير العالميين اللذين ميزا معظم حقبة ما بعد الحرب الباردة ولا يزالان يحكمان العالم اليوم. بالاسترجاع، كانت الولايات المتحدة بالفعل القوة العالمية العظمى الحقيقية خلال الحرب الباردة، بثروتها وقوتها التي لا مثيل لها وتحالفاتها الدولية الواسعة. ولم يؤدِّ انهيار الاتحاد السوفياتي سوى إلى تعزيز الهيمنة الأميركية على العالم، لكن السبب ليس تدخل واشنطن بحماس لملء الفراغ الذي خلفه ضعف موسكو، بل مساهمة ذلك الانهيار في توسيع نفوذ الولايات المتحدة لأن مزيج القوة والمعتقدات الديمقراطية فيها جعل البلاد جذابة لأولئك الذين يسعون إلى الأمن والازدهار والحرية والاستقلال الذاتي. بالتالي، تشكل الولايات المتحدة عقبة كبيرة أمام سعي روسيا لاستعادة نفوذها المفقود.

وما حدث في أوروبا الشرقية على مدى العقود الثلاثة الماضية خير دليل على هذا الواقع. لم تطمح واشنطن بشكل فاعل إلى أن تكون القوة المهيمنة في المنطقة، ولكن في السنوات التي أعقبت الحرب الباردة، لجأت دول أوروبا الشرقية المحررة حديثاً، بما في ذلك أوكرانيا، إلى الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، إذ اعتقدت تلك الدول أن الانضمام إلى المجتمع عبر الأطلسي هو مفتاح الاستقلال والديمقراطية والرخاء. واستطراداً، كان الأوروبيون الشرقيون يتطلعون إلى الهروب من عقود، أو في بعض الحالات قرون، من الإمبريالية الروسية والسوفياتية، وقد منحهم التحالف مع واشنطن في لحظة ضعف روسيا فرصةً ثمينة للنجاح. وحتى لو رفضت الولايات المتحدة مناشداتهم للانضمام إلى حلف الناتو والمؤسسات الغربية الأخرى، كما كان من المفترض أن تفعل وفق الرأي الذي يصر عليه النقاد، فإن الدول التابعة للاتحاد السوفياتي سابقاً كانت ستستمر في مقاومة محاولات موسكو لإعادتها إلى منطقة نفوذها، ساعية إلى أي مساعدة يمكنها الحصول عليها من الغرب. وكان سيستمر بوتين في اعتبار الولايات المتحدة السبب الرئيس لهذا السلوك المعادي لروسيا، وذلك ببساطة لأن الدولة كانت قوية بما يكفي لجذب الأوروبيين الشرقيين.

في الحقيقة، أبدى الأميركيون طوال تاريخهم ميلاً إلى أن يكونوا غير مدركين لتأثير قوة الولايات المتحدة اليومي على بقية دول العالم، سواء أكانت من الأصدقاء والأعداء على حد سواء. وتفاجأوا عموماً عندما وجدوا أنفسهم هدفاً للكراهية وأنواع التحديات التي تفرضها روسيا بوتين وصين الرئيس شي جين بينغ. والجدير بالذكر أن الأميركيين يستطيعون تقليل حدة تلك التحديات من خلال استخدام نفوذ الولايات المتحدة بشكل أكثر اتساقاً وفعالية. لقد فشلوا في القيام بذلك في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، ما سمح للعدوان الألماني والإيطالي والياباني بالاستمرار من دون رادع إلى أن أدى إلى حرب عالمية مدمرة على نطاق واسع. وعلى نحو مشابه، فشلوا في القيام بذلك في السنوات الأخيرة، ما سمح لبوتين بالاستيلاء على مزيد من الأراضي إلى أن غزا أوكرانيا بأكملها. بعد خطوة بوتين الأخيرة، قد يتعلم الأميركيون الدرس الصحيح، بيد أنهم سيستمرون في إيجاد صعوبة في فهم الطريقة التي يجب أن تتصرف بها واشنطن في العالم إذا لم يبحثوا في ما حدث مع روسيا، وهذا يتطلب استمرار الجدل حول تأثير قوة الولايات المتحدة.

بناءً على رغبة الجماهير

إذاً، بأي طريقة قد تكون الولايات المتحدة استفزت بوتين؟ في ذلك السياق، هناك شيء يجب توضيحه: لم يكن ذلك من خلال تهديد أمن روسيا. منذ نهاية الحرب الباردة، تمتع الروس بشكل موضوعي بأمن أكبر من أي وقت مضى في التاريخ الحديث. وتعرضت روسيا للغزو ثلاث مرات خلال القرنين الماضيين، مرة على يد فرنسا ومرتين على يد ألمانيا. خلال الحرب الباردة، كانت القوات السوفياتية على استعداد دائم لمحاربة القوات الأميركية وقوات الناتو في أوروبا. وعلى الرغم من ذلك، منذ نهاية الحرب الباردة، تمتعت روسيا بأمن غير مسبوق على أطرافها الغربية، حتى في الوقت الذي استقبل فيه الناتو أعضاء جدداً ينتمون إلى الجهة الشرقية من حدودها. حتى إن موسكو رحبت بما شكل أهم إضافة إلى التحالف من نواحٍ كثيرة: ألمانيا الموحدة. في فترة توحد ألمانيا في نهاية الحرب الباردة، فضل الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف تثبيتها في الناتو. ووفق ما قاله لوزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر، كان يعتقد أن أفضل ضمان للأمن السوفياتي والروسي هو “احتواء ألمانيا داخل الهياكل الأوروبية”.

من المؤكد أن القادة السوفيات الراحلين والزعماء الروس الأوائل لم يتصرفوا كما لو كانوا يخشون هجوماً من الغرب. في أواخر الثمانينيات وخلال أواخر التسعينيات، انخفض الإنفاق الدفاعي السوفياتي والروسي بشكل حاد ووصل إلى تراجع بنسبة 90 في المئة بين عامي 1992 و1996. وتقلص الجيش الأحمر الذي كان مخيفاً في السابق إلى النصف تقريباً، ما جعله أضعف بشكل نسبي مما كان عليه خلال 400 سنة تقريباً. حتى إن غورباتشوف أمر بانسحاب القوات السوفياتية من بولندا ودول حلف وارسو الأخرى، وذلك في المقام الأول كإجراء لخفض التكاليف. كان كل ذلك جزءاً من استراتيجية أكبر لتخفيف توترات الحرب الباردة لكي تركز موسكو على الإصلاح الاقتصادي في الداخل، ولكن حتى غورباتشوف ما كان ليطلب تلك الإجازة من الجغرافيا السياسية لو كان يعتقد أن الولايات المتحدة والغرب سيستفيدان منها.

كان حكمه منطقياً، إذ لم يكن للولايات المتحدة وحلفائها أي مصلحة في استقلال الجمهوريات السوفياتية، كما أوضح الرئيس الأميركي جورج بوش الأب في خطابه عام 1991 في كييف، والذي شجب فيه “النزعة القومية الانتحارية” للأوكرانيين أصحاب العقول المستقلة (الذين أعلنوا الاستقلال بعد ثلاثة أسابيع). في الواقع، لعدة سنوات بعد عام 1989، كانت سياسات الولايات المتحدة تهدف أولاً إلى إنقاذ غورباتشوف، ثم إنقاذ الاتحاد السوفياتي، ثم إنقاذ الرئيس الروسي بوريس يلتسين. خلال فترة الانتقال من الاتحاد السوفياتي في عهد غورباتشوف إلى روسيا في عهد يلتسين، وهي فترة الضعف الروسي الأكبر، أبدت إدارة بوش ثم إدارة كلينتون تردداً في توسيع الناتو، على الرغم من المناشدات الملحة المتزايدة الصادرة عن دول حلف وارسو السابقة. وأنشأت إدارة كلينتون “الشراكة من أجل السلام”، التي كانت تطميناتها الغامضة بشأن التضامن لا توفر ضمانات أمنية ​​للأعضاء السابقين في حلف وارسو.

ومن السهل أن نفهم لماذا لم تشعر واشنطن بأي حافز كبير لكي تدفع الناتو شرقاً. في الحقيقة، كان عدد قليل من الأميركيين في ذلك الوقت يعتبرون الحلف بمثابة حصن ضد التوسع الروسي، أو حتى وسيلة لإسقاط روسيا. من وجهة نظر الولايات المتحدة، كانت روسيا قد أصبحت ظلاً لما كانت عليه سابقاً. واستكمالاً، كان السؤال المطروح هو ما إذا بقي للناتو أي مهمة على الإطلاق الآن بعد أن انهار الخصم الكبير الذي كان يستهدفه الحلف (ونظراً إلى مدى التفاؤل الذي شعر به معظم الأميركيين والأوروبيين الغربيين في فترة التسعينيات). وقد ساد اعتقاد أنه وقت تقارب كانت خلاله الصين وروسيا تتجهان بشكل حتمي نحو الليبرالية. إضافة إلى ذلك، حل الاقتصاد الجغرافي محل الجغرافيا السياسية، وكانت الدولة القومية في طريقها إلى الزوال، والعالم “مسطحاً”، و​​الاتحاد الأوروبي سيوجه دفة القرن الحادي والعشرين، وكذلك، انتشرت مثل التنوير في جميع أنحاء الكوكب. بالنسبة إلى حلف الناتو، كان شعار اليوم هو “خارج المنطقة أو خارج نطاق الخدمة”.

ولكن فيما كان الغرب يستمتع بتخيلاته وروسيا تكافح للتكيف مع عالم جديد، اعتبر السكان المتوترون في شرق ألمانيا (البلطيون والبولنديون والرومانيون والأوكرانيون) أن نهاية الحرب الباردة لا تشكل سوى المرحلة الأحدث في نضالهم المستمر منذ قرون. بالنسبة إليهم، لم يكن الناتو قد عفا عليه الزمن. لقد رأوا أن ما تعتبره الولايات المتحدة وأوروبا الغربية أمراً مفروغاً منه، أي ضمان الأمن الجماعي بموجب المادة 5، هو مفتاح للهروب من ماض طويل دموي وقمعي. وعلى غرار الفرنسيين بعد الحرب العالمية الأولى، الذين كانوا يخشون اليوم الذي ستهددهم فيه ألمانيا المنتعشة مرة أخرى، اعتقد الأوروبيون الشرقيون أن روسيا ستستأنف في النهاية عادتها الإمبريالية التي استمرت لقرون وستسعى لاستعادة نفوذها التقليدي على جيرانها. أرادت تلك الدول الاندماج في رأسمالية السوق الحرة التي اعتمدها جيرانها الغربيون الأغنى، وكانت العضوية في الناتو والاتحاد الأوروبي بالنسبة إليها هي السبيل الوحيد للخروج من ماضٍ كئيب والدخول إلى مستقبل أكثر أماناً وديمقراطية وازدهاراً. لذلك، لم يكن من المستغرب أنه عندما خفف غورباتشوف، ثم يلتسين، التحكم في زمام الأمور في أوائل التسعينيات، اغتنم كل عضو منتسب أو على وشك مغادرة حلف وارسو والجمهورية السوفياتية الفرصة للانفصال عن الماضي وتحويل ولائه من موسكو إلى الغرب عبر المحيط الأطلسي.

ولكن على الرغم من أن هذا التغيير الهائل لم يكن له صلة تذكر بسياسات الولايات المتحدة، فقد كان متعلقاً بشكل كبير بواقع هيمنة الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة. ويميل عدد من الأميركيين إلى مساواة الهيمنة بالإمبريالية، لكن الاثنتين مختلفتان. الإمبريالية هي جهد نشط تبذله دولة ما لإجبار الآخرين على الدخول في مجال نفوذها، في حين أن الهيمنة هي شرط أكثر من كونها غاية. في الواقع، تمارس دولة قوية عسكرياً واقتصادياً وثقافياً تأثيراً على الدول الأخرى بمجرد وجودها، بنفس الطريقة التي يؤثر بها جسم أكبر في الفضاء على سلوك الأجسام الأصغر من خلال جاذبيته. حتى لو لم تكن الولايات المتحدة توسع بقوة نفوذها في أوروبا، وبالتأكيد من دون استخدام جيشها، فانهيار القوة السوفياتية عزز جاذبية الولايات المتحدة وحلفائها الديمقراطيين. والجدير بالذكر أن ازدهارهم وحريتهم، وبالطبع، قدرتهم على حماية الدول التي كانت سابقاً تابعة للاتحاد السوفياتي، إلى جانب عدم قدرة موسكو على توفير أي من تلك الأمور، أدى إلى تحول كبير في التوازن في أوروبا لصالح الليبرالية الغربية على حساب الأوتوقراطية الروسية. لم يكن نمو نفوذ الولايات المتحدة وانتشار الليبرالية هدفاً لسياسة الولايات المتحدة بقدر ما كان النتيجة الطبيعية لهذا التحول.

لقد كان بإمكان القادة الروس التكيف مع هذا الواقع الجديد. في الحقيقة، تكيفت قوى عظمى أخرى مع تغييرات مماثلة. كان البريطانيون في يوم من الأيام أمراء البحار، وأصحاب إمبراطورية عالمية واسعة، ومركز العالم المالي. ثم فقدوا كل شيء، ولكن على الرغم من أن بعضاً منهم شعر بالإذلال لأن الولايات المتحدة حلت محلهم، فلقد تكيفوا سريعاً مع مكانهم الجديد. كذلك، خسر الفرنسيون إمبراطورية عظيمة، وعلى نحو مشابه، هزمت ألمانيا واليابان في الحرب وفقدتا كل شيء باستثناء موهبتهما في إنتاج الثروة، لكن جميع تلك الدول تأقلمت وكان ذلك أفضل بالنسبة إليها ربما.

بالتأكيد، اعتقد بعض الروس في التسعينيات، مثل وزير خارجية يلتسين، أندريه كوزيريف، أن على روسيا اتخاذ قرار مماثل. كانوا يرغبون في دمج روسيا في الغرب الليبرالي حتى على حساب الطموحات الجيوسياسية التقليدية، بيد أن ذلك لم يكن الرأي السائد في روسيا في نهاية المطاف. خلافاً للمملكة المتحدة وفرنسا وإلى حد ما اليابان، لم تمتلك روسيا تاريخاً طويلاً من العلاقات الودية والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، بل على العكس تماماً. وخلافاً لألمانيا واليابان، لم تتعرض روسيا للهزيمة العسكرية والاحتلال والإصلاح خلال ما جرى. وخلافاً لألمانيا، التي كانت تعلم دائماً أنه يتعذر كبح قوتها الاقتصادية، وأنها في نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية يمكن أن تزدهر على الأقل، لم تصدق روسيا على الإطلاق أنها قد تصبح قوة اقتصادية ناجحة. واعتقدت نخبها أن النتيجة الأكثر ترجيحاً في حال الاندماج ستكون خفض مرتبة روسيا، في أحسن الأحوال، إلى قوة من المرتبة الثانية. في المقابل، ستكون في سلام، وستظل لديها فرصة لتزدهر، لكنها لن تحدد مصير أوروبا والعالم.

الحرب أو السلام

في خريف عام 1940، عرض وزير خارجية اليابان، يوسوكي ماتسوكا، مأزق بلاده بشكل صارخ في اجتماع مع مسؤولين كبار آخرين. وأشار إلى أن اليابان يمكن أن تسعى للعودة إلى علاقات التعاون مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ولكن بشروط هذين البلدين. وكان ذلك يعني العودة إلى “اليابان الصغيرة”، وفق ما قاله وزير الحرب (ورئيس الوزراء المستقبلي) الجنرال هيديكي توجو. بالنسبة إلى القادة اليابانيين في ذلك الوقت، بدا ذلك غير مقبول، لدرجة أنهم خاطروا بحرب اعتقد معظمهم أنهم سيخسرونها على الأرجح. ولم تثبت السنوات التالية أن الذهاب إلى الحرب كان خطأً فحسب، بل أيضاً أن اليابانيين كانوا سيخدمون مصالحهم بشكل أفضل من خلال دمج أنفسهم ببساطة في النظام الليبرالي منذ البداية، كما فعلوا بنجاح تام بعد الحرب.

واتخذت روسيا بوتين نفس الخيار الذي اتخذته الإمبراطورية اليابانية، وألمانيا تحت حكم القيصر فيلهلم الثاني، وقوى أخرى متعددة شعرت بالاستياء عبر التاريخ، إذاً من المحتمل أن تواجه نفس المصير، وهو الهزيمة في نهاية المطاف، ولكن من المفترض أن اختيار بوتين لم يشكل مفاجأة، إذ إن احتجاجات واشنطن المبنية على حسن النية، ومليارات الدولارات التي ضخّتها في الاقتصاد الروسي، وحرصها في أوائل سنوات ما بعد الحرب الباردة على تجنب الرقص على قبر الاتحاد السوفياتي [أي الاحتفال بسقوط الاتحاد السوفياتي] كلها أمور لم تترك أي تأثير، لأن ما أراده بوتين تعذر على الولايات المتحدة منحه إياه. في الواقع، كان يسعى إلى عكس هزيمة لا يمكن عكسها من دون استخدام القوة العنيفة، بيد أنه كان يفتقر إلى الموارد اللازمة لشن حرب ناجحة. وأراد استعادة منطقة النفوذ الروسي في أوروبا الوسطى والشرقية التي فقدت موسكو القدرة على الحفاظ عليها.

إن مشكلة بوتين وأولئك في الغرب الذين يريدون التنازل لكل من الصين وروسيا عن مناطق نفوذهما التقليدية، هي أن مثل تلك المناطق لا تمنح لقوة عظمى من قبل القوى العظمى الأخرى، فهي ليست موروثة ولا خلقتها الجغرافيا أو التاريخ أو “التقاليد”، بل يتم الحصول عليها من خلال القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية. وهي تأتي وتذهب مع تقلب توزيع القوة في النظام الدولي. في الماضي، كانت منطقة نفوذ المملكة المتحدة تغطي جزءاً كبيراً من العالم، كذلك، تمتعت فرنسا في يوم من الأيام بمناطق نفوذ في جنوب شرقي آسيا وجزء كبير من أفريقيا والشرق الأوسط. وفقد كلاهما مناطق نفوذهما، ويرجع ذلك في جزء منه إلى تحول غير مؤات في السلطة في بداية القرن العشرين، وفي جزء آخر إلى تمرد رعاياهما الإمبرياليين، وفي جزء ثالث إلى مقايضتهما طواعيةً لمناطق نفوذهما من أجل سلام مستقر ومزدهر تهيمن عليه الولايات المتحدة. وفي وقت من الأوقات، امتدت منطقة نفوذ ألمانيا بعيداً نحو الشرق. قبل الحرب العالمية الأولى، تصور بعض الألمان وجوداً اقتصادياً واسعاً في “ميتيليوروبا” (Mitteleuropa)، حيث سيوفر سكان أوروبا الوسطى والشرقية العمالة والموارد والأسواق للصناعة الألمانية، بيد أن منطقة النفوذ الألمانية تلك تداخلت مع منطقة نفوذ روسيا في جنوب شرقي أوروبا، حيث لجأ السكان السلافيون إلى موسكو لحمايتهم من التوسع التوتوني (Teutonic). وقد ساهمت تلك المناطق المتنازع عليها في إنتاج الحربين العالميتين، تماماً كما ساعدت المناطق المتنازع عليها في شرق آسيا إلى نشوب حرب بين اليابان وروسيا في عام 1904.

قد يعتقد الروس أن لديهم حق المطالبة الطبيعي والجغرافي والتاريخي بمنطقة نفوذ في أوروبا الشرقية لأنهم امتلكوها خلال معظم القرون الأربعة الماضية. وعلى نحو مماثل، يراود الكثير من الصينيين الشعور نفسه تجاه شرق آسيا، التي كانوا يهيمنون عليها ذات يوم، ولكن حتى الأميركيين تعلموا أن المطالبة بمنطقة نفوذ يختلف عن امتلاك واحدة. في القرن الأول من وجود الولايات المتحدة، كانت عقيدة مونرو مجرد ادعاء فارغ بقدر ما هو وقح. ولم تجبر القوى العظمى الأخرى على القبول بذلك على مضض سوى في نهاية القرن التاسع عشر، عندما تمكنت البلاد من فرض مطالبها. بعد الحرب الباردة، ربما أراد بوتين وغيره من الروس أن يمنح الغرب لموسكو منطقة نفوذ في أوروبا، لكن مثل تلك المنطقة لم تعكس ببساطة التوازن الحقيقي للقوى بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. وفي سياق متصل، قد تدعي الصين أن “خط الخطوط التسعة”، الذي يحيط بمعظم بحر الصين الجنوبي، يحدد منطقة نفوذها، ولكن إلى أن تتمكن بكين من تطبيق هذا الادعاء، من غير المرجح أن تقبله القوى الأخرى.

وعلى الرغم من ذلك، جادل بعض المحللين الغربيين عندما انتهت الحرب الباردة، وما زالوا يجادلون إلى الآن، بأن واشنطن وأوروبا الغربية كان ينبغي أن ترضخا لمطلب روسيا، لكن إذا عجزت موسكو عن فرض حصولها على منطقة نفوذ ما، على أي أساس كان ينبغي على الغرب الموافقة؟ الإنصاف؟ العدالة؟ لا تتعلق مناطق النفوذ بالعدالة، وحتى لو كانت كذلك، فإن إخضاع البولنديين وغيرهم من الأوروبيين الشرقيين لموسكو سيكون بمثابة عدالة مشكوك فيها. في الحقيقة، لقد عرفوا كيف يكون الوضع تحت سيطرة موسكو (فقدان الاستقلال، وفرض حكام مستعدين لتنفيذ توجيهات الكرملين، وسحق الحريات الفردية)، والطريقة الوحيدة التي كانوا سيقبلون بها العودة إلى منطقة النفوذ الروسية هي إذا أجبروا على ذلك بمزيج من الضغط الروسي واللامبالاة المتعمدة من الغرب.

في الواقع، حتى لو استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد انضمام بولندا وآخرين إلى الناتو، كما لمح البعض أن هذا ما كان عليها فعله آنذاك، فإن البلطيين والتشيك والهنغاريين والبولنديين كانوا ليبذلوا كل ما في وسعهم للاندماج في المجتمع عبر الأطلسي بكل الطرق الأخرى الممكنة. كانوا سيعملون على الانضمام إلى الاقتصاد العالمي، ودخول المؤسسات الدولية الأخرى التي يهيمن عليها الغرب، وكسب أي التزام ممكن بالحفاظ على أمنهم، وهي أعمال كان من شبه المؤكد أنها ستثير استعداء موسكو. وبمجرد أن بدأ بوتين في أخذ أجزاء من أوكرانيا (إذ لن تكون هناك طريقة بالنسبة إليه لإعادة روسيا إلى وضعها السابق كقوة عظمى من دون السيطرة على أوكرانيا)، قرع البولنديون وغيرهم باب الناتو. ويبدو من غير المحتمل أن تستمر الولايات المتحدة وحلفاؤها في الرفض.

لم تكن مشكلة روسيا في النهاية تتعلق بضعفها العسكري فحسب، بل كانت مشكلتها، ولا تزال، ضعفها في جميع أشكال القوة المناسبة، بما في ذلك قوة الجذب. على الأقل خلال الحرب الباردة، كان بإمكان الاتحاد السوفياتي الشيوعي أن يدعي أنه يوفر الطريق إلى الجنة على الأرض. في المقابل، لم تستطع موسكو بعدئذ توفير أيديولوجية أو أمن أو ازدهار أو استقلال لجيرانها. لم يكن بإمكانها أن تقدم سوى القومية والطموح الروسي، ولأسباب مفهومة لم يكن لدى الأوروبيين الشرقيين مصلحة في التضحية بأنفسهم على هذا المذبح. وفي حال وجود أي خيار آخر، كان جيران روسيا ملزمين بأخذه. وفي الواقع كان الخيار موجوداً، إذ إن الولايات المتحدة وتحالفاتها القوية، قدمت بالفعل خياراً جيداً للغاية، بمجرد وجودها، وكونها غنية وقوية وديمقراطية.

قد يرغب بوتين في رؤية الولايات المتحدة على أنها سبب كل مشكلاته، وهو محق في أن القوة الجذابة للبلاد أغلقت الباب أمام بعض طموحاته، بيد أن المصادر الحقيقية لمشكلاته هي قيود روسيا نفسها والخيارات التي اتخذها بعدم قبول عواقب الصراع على السلطة الذي خسرته موسكو بشكل شرعي. وتجدر الإشارة إلى أن روسيا ما بعد الحرب الباردة، مثل ألمانيا فايمار، لم تتعرض قط لهزيمة عسكرية واحتلال فعلي، وهي تجربة كان من الممكن أن تنتج تحولاً من النوع الذي حدث في ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. مثل جمهورية فايمار، كانت روسيا بالتالي عرضة لـ”أسطورة الطعن في الظهر” التي تدور على ما يعتقد، حول كيفية خيانة القادة الروس للبلاد لصالح للغرب، ولكن على الرغم من أن الروس يمكنهم إلقاء اللوم في اتجاهات متعددة، نحو غورباتشوف، ويلتسين، وواشنطن، فالحقيقة هي أن روسيا لم تتمتع بالثروة والقوة ولا بالمزايا الجغرافية المتوافرة في الولايات المتحدة، ولذلك لم تكن مناسبة على الإطلاق لتكون قوة عظمى عالمية. في النهاية، أدت جهود موسكو المبذولة للحفاظ على هذا الموقف إلى إفلاس نظامها مالياً وأيديولوجياً، مثلما قد يحدث مرة أخرى.

عاجلاً أم آجلاً

اعتاد المراقبون على القول إن بوتين قد لعب بمهارة على الرغم من سوء أوراقه. صحيح أنه قرأ الولايات المتحدة وحلفاءها بشكل ملائم لسنوات متعددة، وواصل التقدم بما يكفي لتحقيق أهداف محدودة من دون إثارة رد فعل خطير من الغرب، إلى أن شن هذا الغزو الأخير، لكنه بطريقة موازية، حصل على مساعدة من الولايات المتحدة وحلفائها، الذين لعبوا بشكل سيئ على الرغم من قوة أوراقهم. في الواقع، وقفت واشنطن وأوروبا مكتوفتي الأيدي بينما زاد بوتين من القدرات العسكرية الروسية، ولم تفعلا شيئاً يذكر في أثناء بحثه واختباره للعزيمة الغربية، أولاً في جورجيا في عام 2008 ثم في أوكرانيا في عام 2014. لم تتخذا أي إجراء عندما عزز بوتين موقف روسيا في بيلاروس أو عندما أسس وجوداً روسياً قوياً في سوريا، يمكن من خلاله أن تصل أسلحته إلى الجناح الجنوبي الشرقي لحلف شمال الأطلسي. ولو سارت “عمليته العسكرية الخاصة” في أوكرانيا بحسب الخطة الموضوعة، مع إخضاع البلاد في غضون أيام، لكان ذلك بمثابة انقلاب منتصر، ونهاية المرحلة الأولى من عودة روسيا وبداية المرحلة الثانية. وبدلاً من انتقاده على حماقته اللاإنسانية، كان العالم سيتحدث مرة أخرى عن “دهاء” بوتين و”عبقريته”.

لحسن الحظ، لم يتحقق ذلك، ولكن الآن بعد أن ارتكب بوتين أخطاءه، فالسؤال المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في ارتكاب أخطائها الخاصة أو ما إذا كان الأميركيون سيتعلمون، مرة أخرى، أنه من الأفضل احتواء الأنظمة الاستبدادية العدوانية مبكراً، قبل أن يزداد زخمها ويرتفع ثمن إيقافها. واستطراداً، لا يعتبر التحدي الذي تمثله روسيا غير عادي أو غير عقلاني. والجدير بالذكر أن صعود الدول وسقوطها هو أساس العلاقات الدولية. في الواقع، تتغير المسارات الوطنية بفعل الحروب وما ينتج عنها من إنشاء هياكل جديدة للسلطة، وبفعل التحولات في الاقتصاد العالمي التي تثري البعض وتفقر البعض الآخر، وكذلك بفعل المعتقدات والأيديولوجيات التي تدفع الناس إلى تفضيل سلطة على أخرى. إذا كان هناك أي لوم ينبغي إلقاؤه على الولايات المتحدة بسبب ما يحدث في أوكرانيا، فهو ليس أن واشنطن وسعت عمداً نفوذها في أوروبا الشرقية، بل إن واشنطن فشلت في رؤية أن نفوذها قد ازداد بالفعل، كما فشلت في التوقع بأن الجهات الفاعلة غير الراضية عن النظام الليبرالي سوف تتطلع إلى إطاحته.

خلال أكثر من 70 عاماً منذ الحرب العالمية الثانية، عملت الولايات المتحدة بنشاط لإبقاء منقحي الأحداث التاريخية بعيدين، لكن عدداً من الأميركيين كانوا يأملون أنه مع نهاية الحرب الباردة ستنتهي تلك المهمة وستصبح بلادهم دولة “طبيعية” ذات مصالح عالمية عادية، أي محدودة، بيد أن القوة المهيمنة عالمياً لا تستطيع الخروج من الساحة على رؤوس أصابعها مهما كانت ترغب في ذلك. كذلك، لا يمكنها التراجع بشكل خاص عندما لا تزال هناك قوى كبرى غير قادرة على التخلي عن الطموحات الجيوسياسية القديمة بسبب تاريخها وشعورها بالذات، ما لم يكن الأميركيون مستعدين للعيش في عالم تشكله تلك الطموحات وتحدده، كما كان الوضع في ثلاثينيات القرن الماضي.

ستكون الولايات المتحدة في حال أفضل إذا اعترفت بمكانتها في العالم ومصلحتها الحقيقية في الحفاظ على النظام العالمي الليبرالي. في حالة روسيا، كان هذا يعني القيام بكل ما هو ممكن لدمجها في النظام الليبرالي سياسياً واقتصادياً وفي الوقت نفسه منعها من محاولة إعادة إنشاء هيمنتها الإقليمية بالوسائل العسكرية. والجدير بالذكر أن القصد من الالتزام بالدفاع عن حلفاء الناتو لم يكن على الإطلاق منع مساعدة الآخرين الذين يتعرضون للهجوم في أوروبا، كما فعلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حالة البلقان في التسعينيات، وكان بإمكان الولايات المتحدة وحلفائها مقاومة الجهود العسكرية الرامية إلى السيطرة أو الاستيلاء على أراضٍ من جورجيا وأوكرانيا. تخيل لو أن الولايات المتحدة والعالم الديمقراطي قد تجاوبا في عام 2008 أو 2014 بالطريقة التي تجاوبا فيها مع استخدام روسيا الأخير للقوة عندما كان جيش بوتين أضعف مما ثبت أنه ضعيف الآن، حتى مع استمرارهما في مد يدهما لموسكو في حال أرادت الإمساك بها. في الحقيقة، يجب على الولايات المتحدة أن تتبع نفس السياسة تجاه الصين: أي يجب أن توضح أنها مستعدة للعيش مع الصين التي تسعى إلى تحقيق طموحاتها اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، ولكنها في المقابل سترد بشكل فعال على أي عمل عسكري تنفذه الصين ضد جيرانها.

صحيح أن التصرف بحزم في 2008 أو 2014 كان سيعني المخاطرة بنشوب صراع، بيد أن واشنطن تخاطر بنشوب صراع الآن. في الواقع، خلقت طموحات روسيا وضعاً خطيراً بطبيعته. ومن الأفضل للولايات المتحدة أن تخاطر بمواجهة القوى العدوانية عندما تكون في المراحل الأولى من الطموح والتوسع، وليس بعد أن تكون قد رسخت بالفعل مكاسب كبيرة. وتجدر الإشارة إلى أن روسيا قد تمتلك ترسانة نووية مخيفة، لكن خطر استخدام موسكو لها الآن ليس أعلى مما كان يمكن أن يكون عليه في 2008 أو 2014، لو تدخل الغرب في ذلك الوقت. ولطالما كان هذا الخطر صغيراً بشكل ملحوظ، إذ لم يكن بوتين ليحقق أهدافه من خلال تدمير نفسه وبلده، إلى جانب جزء كبير من بقية العالم. لو أبدت الولايات المتحدة وحلفاؤها مقاومةً بشكل جماعي في وجه التوسع الروسي منذ البداية، من خلال استخدام القوات الاقتصادية والسياسية والعسكرية مجتمعة، لكان بوتين قد وجد نفسه دائماً غير قادر على غزو البلدان المجاورة.

لسوء الحظ، من الصعب جداً على الديمقراطيات اتخاذ إجراءات لمنع حدوث أزمة في المستقبل. دائماً ما تكون مخاطر التصرف الآن واضحة ومبالغاً فيها في معظم الأحيان، في حين أن التهديدات البعيدة ليست سوى: بعيدة ويصعب حسابها. يبدو دائماً أنه من الأحسن أن نأمل في حدوث الأفضل بدلاً من محاولة التصدي للأسوأ. وتصبح هذه المعضلة المشتركة أكثر تضعضعاً عندما يبقى الأميركيون وقادتهم غير مدركين تماماً لحقيقة أنهم جزء من صراع لا ينتهي على السلطة، سواء رغبوا في ذلك أم لا.

ينبغي على الأميركيين ألا يتحسروا على الدور الذي يلعبونه في العالم. في النهاية، السبب الذي جعل الولايات المتحدة تجد نفسها في كثير من الأحيان متورطة في أوروبا هو أن ما تقدمه جذاب حقاً لمعظم أنحاء العالم، وبالتأكيد أفضل عند مقارنته بأي بديل واقعي. إذا تعلم الأميركيون أي شيء من تعامل روسيا بوحشية مع أوكرانيا، فيجب أن يكون أن هناك أشياء أسوأ من هيمنة الولايات المتحدة.

روبرت كاغان هو زميل مقدم لستيفن وباربرا فريدمان في معهد بروكينز ومؤلف الكتاب الذي سيصدر قريباً بعنوان “الشبح في العيد: أميركا وانهيار النظام العالمي، 1900-1941”

مترجم عن فورين آفيرز – اندبندنت عربي

موضوعات تهمك:

النهاية الحقيقية لعصر الهيمنة الأمريكية

قد يعجبك ايضا