تظاهر ضد الأسد وضد العنصرية في أمريكا

تظاهر ضد الأسد وضد العنصرية في أمريكا:

خاص الساعة 25 

  نشرت جريدة الشرق الأوسط الأمريكية لقاء مطول مع طبيب سوري تظاهر ضد الأسد في سوريا وضد العنصرية في أمريكا عالج المرضى هنا وهناك عن تلك التجربة ماذا قال معاذ الطبيب السوري الشاب في الحوار الذي أجراه معه مراسل الصحيفة الأمريكية مهند الرفاعي: اللقاء نشر باللغة الإنكليزية ننقله لكم إلى العربية بالتصرف.

في خضم انتشار جائحة COVID19 والمظاهرات ضد العنصرية التي اجتاحت الولايات المتحدة ، عاد صديقي الدكتور معاذ الحاج بكري بالذاكرة ألى عاصمة بلده الأم دمشق وتحديدا خلال بدايات الثورة السورية.  يستيقظ كل صباح في الساعة 5:30 صباحًا للمساعدة في إنقاذ الأرواح بمركز مستشفى ميد ستار واشنطن حيث يكمل دراسته التخصصية في الطب الباطني.

قدم الدكتور معاذ إلى الولايات المتحدة قبل عامين وتحديدا في عام 2018 بعد أن اجتياز امتحان التخصص الطبي في الولايات المتحدة، قدم وحيداً وترك عائلته وأصدقائه في الإمارات العربية المتحدة. معاذ الذي اختار أن يدرس في جامعات بلده “سوريا” كان يفكر البقاء فيه  لكن الأمر صار مستحيلا بسبب وضعه السياسي، فهو مثله مثل آلاف الشبان السوريين مطلوب معاذ من قبل القوات الأمن لنظام الأسد بسبب مشاركته في التظاهرات السلمية في الأيام الأولى من الثورة السورية. يقول معاذ.

“أصبحت شخصًا يلاحقه النظام ويسعى لاعتقاله، لذا اضطررت إلى مغادرة البلاد”.

ولد معاذ في الإمارات العربية المتحدة، لعائلة سورية مهاجرة طلبا للعيش الكريم في تلك البلاد المكان الذي عاش ودرس فيه حتى اكمال المرحلة الثانوية لم يستطع الحصول على جنسيته بسبب قوانين تلك البلاد التي لا تعطي الجنسية للمغتربين مهما طالت مدة إقامتهم فيها. في عام 2008 غادر الإمارات إلى دمشق للالتحاق بكلية الطب. كان يتطلع لاستكمال دراسته الجامعية في الجامعة التي درس فيها والداه وبالفعل درس  وتخرج منها في أيلول 2014″.

لا يستطيع الدكتور حاج بكري العودة إلى سوريا. مثل عائلته، فهم ملاحقين من قبل نظام الأسد وعليهم أن يبقوا خارج البلاد وإلا سيتم اعتقالهم. في بداية الربيع العربي، بدأ الشباب في سوريا ومنهم معاذ في التفكير بالتغيير” الكلمة التي كانت محرمة على السوريين تداولها ومع انطلاق الاحتجاجات في البلاد تحول من الدراسة إلى التظاهر طلبا للإصلاح وانهاء حقبة الديكتاتورية، وتحول البلاد إلى نظام ديموقراطي، وفي شهادته عن تلك المرحلة يقول معاذ:

“أردت أن أكون جزءًا من التغيير الحقيقي في بلدي. أردت أن أعيش حرا في بلد أنتمي له وجذوري منه. كنت أرغب في شعور الإحساس بالهوية التي لم أكن مع الأسف أملكها. فقد ولدت في الغربة، وسمعت عن سوريا قصصا عديدة من والدي لكنني لم أعشها في حياتي قط .

وتابع معاذ  “كل شيء تغير في  ربيع 2011”. “بدأت أشعر بالانتماء لأرض الأجداد، وأحلم بفكرة العيش بكرامة وحرية عليها”.

شارك معاذ في الثورة ، يتظاهر مرات عدة باليوم الواحد حتى تم إطلاق النار عليه من قبل شبيحة نظام الأسد واعتقل في أيلول/ ديسمبر 2011.

 ولفت بالقول “في السجن تعرضت للتعذيب والإذلال … ولكن هذا لا شيء مقارنة بأشخاص  تعرضوا للتعذيب حتى الموت”.

عاد للاحتجاج بعد وقت قصير من إطلاق سراحه، وظل كذلك حتى استلمت المعارضة المسلحة زمام الأمور.

وعن ذلك قال: ” مهنتي دراسة الطب وفلسفتي لايمكن أن تبرر العنف مهما كانت الأسباب ، ولا يمكنني أن أكون جزءًا من العنف الذي انتشر في البلاد”.

فقد الأمل في حصول أي تغيير عندما أدار العالم ظهره لسوريا عام 2013، وفي ذلك الوقت أطلق نظام الأسد حملة اعتقالات كبيرة احتجز فيها العديد من النشطاء السلميين ، “الأعداء الحقيقيون لنظام القمع- وخاصة شريحة الطلاب الذين تجرأوا على  ضدهم”.

أصبحت حياته الجامعية محفوفة بالمخاطر وهو على أبواب التخرج. فاعتزل الناس وصار يذهب إلى الجامعة في وقت الامتحانات فقط وفي تلك الفترة اضطر لتغيير سكنه مرات عدة”

غادر سوريا في اليوم التالي لتخرجه أواخر سبتمبر 2014، ولم يعد إلى هناك منذ ذلك الحين.

بعد وصوله إلى الولايات المتحدة في عام 2018 ، كافح معاذ للحصول على فرصة لمتابعة تخصصه الطبي في العاصمة واشنطن. اختار دراسة الطب لأنه أراد منع الموت في بلده سوريا التي لم يشهد العالم أزمة إنسانية مثيلا  لها عبر التاريخ. الحاجة الطبية هناك هائلة وخاصة أن نظام الأسد لا يحترم القوانين الدولية ويتعمد استهداف كل المشافي والنقاط الطبية.

لم يعرف معاذ عندما وصل إلى هنا أنه في مارس 2020 سيشارك في منع الموت في الولايات المتحدة.

 يعمل الدكتور معاذ بمستشفى ميدستار واشنطن على مدى 13 ساعة يوميا، ويقابل عدد كبير من المرضى أغلبهم مصابون بـ (COIVD19). ومن المتوقع أن يرتفع عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي في أعقاب الاحتجاجات والمظاهرات ضد العنصرية التي اجتاحت العاصمة.

قال معاذ في شهادته ل جريدة الشرق الأوسط : “إن ارتداء معدات الحماية الشخصية أمرٌ مرهق” ويصف روتينه اليومي في المستشفى بالشاق. فهو مضطر لتغيير قناعه وقفازاته ونظارته ودرعه الواقي عقب كل لقاء مع مريض جديد، وبالرغم من الجو الحار فهذه الإجراءات ضرورية لحماية أنفسنا من العدوى.

يعرف معاذ أن واجبه هو منع الموت، بغض النظر عن كونه في الولايات المتحدة أو في سوريا. وعلى الرغم من أنه لم يحصل على الجنسية الأمريكية حتى الآن، فهو طبيب وعمله انساني ومن الطبيعي أن يعمل على علاج البشر. لا يهم أي جنسية يحملون و لا إلى أي عرق ينتمون.

 خاطر بحياته في سوريا ، وخاطر بحياته هنا. يقول عن هذا “إنها عن حياة الإنسان. التي تستحق أن نبذل الغالي والنفيس في سبيلها.

“أننا نحاول شفاء المرضى .. لايتعلق الأمر بهويتهم سواء كانوا سوريين أو أمريكيين”

في يوم السبت الماضي 6 يونيو، حصل على أول يوم إجازة منذ أسابيع طويلة، التحق الدكتور معاذ في يوم اجازته بالمتظاهرين ضد العنصرية ب Black Lives Matter Plaza بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

موضوعات تهمك:

في سوريا الصراع على السلطة بين بوط و قندرة

بالفيديو ..بعد السويداء جرمانا تثور ضد الأسد

اشارة مهمة لثوار السويداء تصلح كملصق فيس بوكي

 

قد يعجبك ايضا