النظام السوري بين القيصر الروسي وقانون قيصر الأمريكي

كتب مصطفى حاج بكري:

على وقع القيصر هيكل النظام الأسدي يتداعى

مع دخول الثورة السورية عامها العاشر، بدأت هيكلية النظام الأسدي بالتداعي، وكأن دعوات أمهات الشهداء والمعتقلين والأطفال المقهورين بدأت تستجاب. قانون قيصر على الأبواب، ويزداد الرعب بين أفراده بين من يريد أن يهرب وينفذ بجلده، وبين من يريد تغير جلده لتقديم نفسه في شكل جديد عسى أن يكون له فرصة في قيادة المرحلة القادمة. غير أن الصراع بين لصوص الصف الأول وضع البلاد على حافة الانهيار الاقتصادي الذي أنتج صراعاً بين رجال الأعمال والنظام السوري وفي مقدمتهم رامي مخلوف الذي لم يحدد حتى الآن موضع قدميه هل هي مع رأس النظام أو مع أذياله لصوص المال والبلاد، ارتفعت نسبة الفقر حتى وصلت إلى شريحة الشبيحة واللصوص الصغار بل وحتى المهربين وقطاع الطرق تضررت مصالحهم بفعل الخلل الذي أصاب المجتمع برمته. وتشير أوساط إقليمية ودولية، أن الخلل وصل إلى هيكل الحكم مما يؤشر على قرب الاقتتال الداخلي بين أطراف العصابة الحاكمة، في محاولة من كل طرف لتبرئة نفسه من تهمة القتل وجرائم الإبادة والقفز من السفينة الغارقة بأقل قدر من الخسائر أوبأكبر كمية من الغنائم إن أمكن. وتتجه الأنظار إلى صراع في البلاد من نوع جديد وهو صراع العمالقة بين أرباب المال من جهة ونظام الأسد وشبيحته من جهة أخرى وقد بدأ رأس هذا الجبل الجليدي بالظهور بعد ماجرى في ملف رامي مخلوف القلعة المالية الأكثر تحصينا في سوريا، ، وفي ظل ارتفاع معدلات الفقر بين السوريين حتى وصلت إلى صفوف الداعمين للنظام والشريحة المستفيدة منه بطريقة أو بأخرى ،  ومع تعاظم الخلافات بين الميليشيات العاملة على الأرض،التي لايجمعها سوى تقاسم النفوذ والمكاسب، هذه الخلافات وصلت إلى حد التصادم بين المليشيات الطائفية المدعومة من إيران وقوات العميد سهيل الحسن “الملقب بالنمر” المدعومة من المحتل الروسي، ، حيث تتهمها قوات الدفاع الوطني وهي مليشيات طائفية محلية بمنافستها في تعفيش المدن والتسابق إلى وضع اليد على ممتلكات المدنيين المهجرين قسرا حيث يعتبر القائمون على ميليشا الدفاع أنهم (أي قوات النمر) يعتدون على مهمتهم الأساسية التي وجدوا من أجلها، فيما اشارت عدة تقارير إلى أن النظام توعد حزب الله بردة فعل قاسية في حال سمح للحكومة اللبنانية بإقفال المعابر الحدودية مع لبنان التي تعتبرها الشريان الأخير الذي يضخ الدم في عروق النظام الاقتصادية. في حين أكد رامي مخلوف خازن مال عائلة الأسد، وفي بيان صادم جدا نشره مؤخرا على صفحته الفيسبوكية، أن هناك يد خفية ذات قوة خارقة تسمح للبعض بالتجرؤ على الملكية الخاصة وتهدد بإجراءات خاصة ضد أعماله ومصالحه إذا لم ينصاع إلى طلباتهم وإرادتهم، مهدداً بأن الأيام القليلة القادمة حاسمة لإنصاف المظلوم أو سيكون هناك تدخلاً إلهياً يوقف المهزلة ويزلزل الأرض تحت أقدام الظالمين. خاتماً تصريحه بالقول “ستُذهلون”. هذا التهديد المخلوفي المبطن رافقه تحركات مشبوهة في مناطق مختلفة من الساحل السوري معقل الطائفة العلوية التي تعد حاضنة نظام الأسد وسر استمراره لما قدمت من دماء في سبيل بقاء النظام حتى يقال في بعض التحليلات أن الطائقة خسرت ثلثي رجالها من عمر 18 – 50 عام وأن أكثر من ثلثي نساؤهم يصنفون مابين ثكلى و أرملة وعانس ، وهناك مؤشرات على بدأ الانقسام داخل الطائفة وخاصة ماجرى مؤخرا باستدعاء عاطف نجيب ابن خالة رأس النظام السوري وثلاث رؤساء بلديات موالين لمخلوف بتهم الفساد وهدر المال العام، ما يؤكد أن أنياب الأسد ستنهش في أثرياء آخرين. وهو ما يطرح تساؤلات حول اذا ما كان حمام الدم قادم بين جناحي النظام العسكري والاقتصادي. ولمن سترجح الكفة في هذا الصراع الدموي أسد المال (مخلوف) أو أسد السلطة (بشار)  .

العميد الركن أسعد الزعبي المحلل العسكري والاستراتيجي المعارض قال في معرض حديثه لفضائية العربية الحدث: إن وتيره تصريحات مخلوف بدأت لينة ثم تصاعدت، واذا ما تم ربطها بما فعله الأسد فإن الكفه ترجح لصالح الأسد الذي نجح بمصادرة المال وإغلاق الشركات ووضع اليد عليها ، تصريحات مخلوف المتراكمة يقابلها ردات فعل من الأسد أكثر عنفا باتجاه المصالح الاقتصادية للأخير. وأضاف الزعبي ان كلا الطرفين من أعضاء نقابة المليارديرية وإن كان مخلوف يتقدم ماليا فإن الأسد يملك السلطة، ويحاول مخلوف قلب المعادلة من خلال العلاقات الدولية لكن رأس النظام الأسدي مازال يملك أوراق أكثر عمقا وتأثيرا في وجه الشريك اللدود. واعتبر الزعبي أنه قد يستطيع مخلوف خلط الأوراق والاستفادة من تعبئته قسم من الطائفة ضد ابن عمته، لكن لا يستطيع تحييده وإنما إضعافه، وربما يكون موقف مخلوف له علاقة باقتراب تطبيق قانون قيصر في محاولة للهروب من العقوبات باعتباره لم يشارك في جرائم النظام. ويرى الزعبي ان الخلاف بين الرجلين لن يصب في مصلحة أي منهما وكلاهما مهزوم. لافتاً إلى ان المواجهات داخل النظام ليست جديدة، ابرزها صراع الأخوين رفعت وحافظ ، ومن دلائل هذا الصراع خوف الأسد من أقرب الناس اليه، ولجوؤه الدائم لتغيير حرسه بشكل متكرر، فالحرس كان من الطائفة العلوية ثم ايراني ومن ثم استبدله بكتيبة من كورية الشمالية، ثم صار خليطا من عدة جهات، كي لا تستغل جهة ما هذا الوضع لتصفيته. ولفت الزعبي إلى ان الخوف وانعدام الثقه يظهر في كم الاعتقالات التي ينفذها النظام بين الفينة والأخرى ضد قادة في الحرس الجمهوري، ومع تضييق الخناق عليه اصبحت كل الدوائر القريبة منه تضيق. وقال الزعبي انه في النهايه لا بد من ان تحصل مواجهات لأن بعض من شارك الاسد جرائمه، سيحاول الدفاع عن نفسه، وربما يتطوع إلى قتل الرئيس لتجنيب نفسه المساءلة.

الانحياز لمخلوف:

من جانبه قال ميشيل كيلو في تصريح خاص لموقع القبس…

الواضح وجود الانقسام على مستوى القاعدة الاجتماعية للطرفين، وأن الانحياز يتسع لمصلحة مخلوف في ريف اللاذقية وهناك ظواهر أكثر علنية، يوماً بعد يوم، عن الانحياز لرامي، يتجلى بخوف كبير عند آلاف الموظفين في 43 شركة يملكها رامي بأنهم رُكنوا جانباً، ويعانون الفقر والجوع بعد ان تآكلت مداخيلهم وأصبحوا يعانون في سعيهم لتأمين جزء صغير من لقمة عيش اطفالهم. وكشف كيلو عن لافتات وضعت على الطرق والجسور ضد بشار الاسد تنعته بالكاذب والحرامي، اضافة إلى توزيع 5 آلاف منشور في مدن موالية أبرزها جبلة في ريف اللاذقية تحرض على النظام وداعميه. ولفت كيلو إلى تهديد مخلوف بصريح العبارة بعقاب إلهي قريب للذين يتجرؤون عليه وعلى ثروته، لأنهم يتجرؤون بمد يدهم على طعام الشعب، ولأول مرة يقصد بخطابه الأسد من خلال تطرقه إلى «اصحاب الحل والربط». غير ان كيلو اوضح ان اعتبار هذه الحادثة حاسمة وبعدها يرحل الأسد، هو احتمال ضئيل، الا ان عوامل كبيرة بدأت تتراكم على المستوى الدولي والاقليمي والداخلي وعلى مستوى الحكم في قاعدته الطائفية، تنزع اي نوع من الانواع الوظيفية للنظام الحالي وتحوله إلى عبء ثقيل على جميع داعميه، الذين لا يمكنهم حتى التلاعب في مسألة عقوبات قانون قيصر التي سوف تكون قاصمة. وقال كيلو إن النظام مقبل على إفلاس كلي، إذ إن قانون قيصر سيحدد دخل سوريا بملياري دولار سنوياً فقط، وهذه المسألة تشكل نقطة ألم حقيقية للأسد الذي باتت مسألة رحيله مهيأة وتنتظر القرار الدولي.

موضوعات تهمك:

قانون قيصر

أمن النظام الأسدي .. وحوش يفترسون الحرائر في المعتقلات

سوريا وإعادة الإعمار.. إشكاليات الدعم والحل