المناخ وظاهرة الحرائق

محمود زين الدين15 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
المناخ

لماذا لا تستعدّ الدول خاصة الغنية منها لهذه الحوادث التي تتكرر كل سنة؟
لماذا لم تحدث في السابق حرائق بهذه الضخامة في أماكن كثيرة من غابات العالم؟
هل هي مسؤولية الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض فقط؟ أم هناك أسباب أخرى؟
تحولت الحرائق نفسها إلى حدث منتظر كل صيف ولا يتوقف عن التمدد والانتشار كل سنة وهو ما يطرح جملة من التساؤلات المشروعة.
أزمات الغذاء والماء والطاقة ليست بعيدة عن ملف المناخ وليست ظاهرة الحرائق إلا مؤشرا عن خطورة المرحلة القادمة التي تهدد البشرية بالمجاعات.
في حين تنشغل الدول والأنظمة بالحروب والتوسّع والهيمنة يتآكل المجال الذي يمنح الإنسان الحياة والقدرة على البقاء ما لم تتحرك الشعوب والدول لإيقاف السقوط في الهاوية.
* * *

بقلم: د. محمد هنيد
لا يكاد يمرّ صيف دون أن تقصفنا شاشات التلفاز بصور الحرائق المشتعلة في غابات العالم وفرق الإنقاذ تحاول إيقاف الجحيم وحماية المنازل والممتلكات.
تطورت هذه الظاهرة بشكل لافت في السنوات الأخيرة، واكتست خلال فصل الصيف هذا صبغة عالمية، حيث لم تقتصر الحرائق على مجالها المعتاد خاصة في الولايات المتحدة وأستراليا، بل امتدّت لتشمل دولا أوروبية عديدة وصولا إلى شمال إفريقيا.
لا تتعلق الغرابة بوجود الحرائق نفسها لكنها تحولت إلى حدث منتظر كل صيف ولا يتوقف عن التمدد والانتشار كل سنة وهو ما يطرح جملة من التساؤلات المشروعة.
لماذا لا تستعدّ الدول خاصة الغنية منها لهذه الحوادث التي تتكرر كل سنة؟
لماذا لم تحدث في السابق حرائق بهذه الضخامة في أماكن كثيرة من غابات العالم؟
هل هي مسؤولية الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض فقط؟ أم هناك أسباب أخرى؟
كثيرة هي الأسئلة التي تطرحها هذه الظاهرة خاصة في ظل تمدد المساحات العمرانية وزحف المدن على المناطق الفلاحية الخضراء. صحيح أن للاحتباس الحراري دورا في تصاعد موجة الحرائق وهو الأمر الذي كشفته حرائق العاصمة البريطانية مؤخرا لكنّ دور الأفراد المتسببين في هذه الكوارث يبقى خافيا في كثير من الدول.
فحرائق الجزائر السنة الماضية وما صاحبه من أحداث وكذا حرائق الشمال التونسي وحرائق المغرب هذه السنة تطرح الكثير من التساؤلات.
ليس بعيدا عن هذه الحرائق مجاميع العقارات التي تحاول الاستحواذ على الأراضي الغابية وتحويلها إلى مساحات قابلة للبناء والتشييد.
وليس بعيدا عن هذه الجرائم في حق المناخ والطبيعة السلطة السياسية التي تتغاضى في كثير من الأحيان عن الفاعل الحقيقي لفائدة مصالح ضيقة لأطراف من داخل بنية السلطة الحاكمة نفسها.
لكنّ الثابت الأكيد فيما يتعلق بهذه الظاهرة أنه لا تمكن مقاربتها دون تحميل المسؤولية الأولى والأخيرة للإنسان الذي قارب على تدمير الكون واستنزاف ثرواته وموارده بشكل لن يترك للأجيال القادمة غير صحاري ومحيطات ملوثة.
إن أزمات الغذاء والماء والطاقة ككل ليست بعيدة عن هذا الملف، وليست ظاهرة الحرائق إلا مؤشرا عن خطورة المرحلة القادمة التي تهدد البشرية بالمجاعات.
ففي الوقت الذي تنشغل فيه الدول والأنظمة بالحروب والتوسّع والهيمنة يتآكل المجال الذي يمنح الإنسان الحياة والقدرة على البقاء ما لم تتحرك الشعوب والدول بشكل كاف وسريع لإيقاف السقوط في الهاوية.

* د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس

المصدر: الوطن – الدوحة

موضوعات تهمك:

التغير المناخي يجبر الصين على دق ناقوس الخطر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة