القدس و”رالي باها” التطبيعي

محمود زين الدين22 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
القدس

لن تجدي لقاءات بوزير خارجية بريطانيا أو فرنسا لوقف انتهاكات إسرائيل وحماية الوصاية الهاشمية ولن تجدي إدانات بدون إجراءات على الأرض!

أين إجراءات تعطل خطوات التطبيع وأقلها كلفة “رالي باها” فهو أقل كلفة سياسيا وماليا من اتفاقية الغاز أو اتفاقية إعلان الماء مقابل الكهرباء.

مطلوب أقل القليل دفاعاً عن الوصاية الهاشمية وحي الشيخ جراح ولقد كانت فرصة سانحة للحكومة، ولكنها – للأسف – أضاعتها.. ولله في خلقه شؤون.

* * *

بقلم: حازم عياد

رغم الانتهاكات الاسرائيلية في مدينة القدس وعمليات التهجير والتطهير الممنهجة لساكني المدينة، خصوصا في حي الشيخ جراح..
ورغم الإدانات المتكررة من وزارة الخارجية والحكومة، والتي كان آخرها تصريحات رئيس الوزراء بشر الخصاونة في مدينة الكرك، التي حذر فيها من محاولات تغيير الوضع القانوني في مدينة القدس، واستهداف الوصاية الهاشمية عليها.
رغم ذلك كله؛ انطلق رالي باها في العقبة، والذي وُسم بأنه “رالي تطبيعي” شارك فيه مجندون سابقون في جيش الاحتلال، هم بالتأكيد ممن شاركوا بقمع الفلسطينيين في القدس المحتلة ومسجدها، أو في قمع وقتل الفلسطينيين بالضفة الغربية، أو قنص الغزيين عند الحد الفاصل، أو قمع المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال، أو لعلهم شاركوا في هجمات “تدفيع الثمن” للمستوطنين.
التمسك بـ”رالي باها” رغم الاعتراض الشعبي ورغم الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في القدس وحرمها الشريف؛ يضعف الخطاب الحكومي، ويُفقده قدراً من زخمه ومصداقيته عند الحديث عن القدس ومسجدها.
فالبيانات إن لم تترافق مع إجراءاتٍ على الأرض؛ لن تؤخذ على محمل الجد من قبل الاحتلال والمجتمع الدولي، بل ستسهم في مزيد من الانتهاكات والتعدي الاسرائيلي على الحقوق الأردنية والفلسطينية في القدس والضفة الغربية.
الحكومة الأردنية طرف مباشر في أزمة الشيخ جراح وفي الحرم الشريف، فالمقدسات تخضع للوصاية الاردنية لا لوصاية الكويت أو ماليزيا؛ اللتين وقف شعباهما وحكومتاهما في خندق واحد، متخذتين موقفاً صلباً من التطبيع ومن الانتهاكات الاسرائيلية للحقوق العربية والفلسطينية والإسلامية في القدس وغيرها من نواحي فلسطين..
فماليزيا على سبيل المثال؛ ألغت بطولة عالمية للاسكواش رفضا للتطبيع، ومنعا لدخول مستوطنين وجنود صهاينة إلى أراضيها بزي لاعبي سكواش، والكويت صاغت قوانين مناهضة للتطبيع، ولاعبوها انسحبوا من بطولات؛ لتحتفي البلاد بهم حكومة وشعباً.
لن تجدي اللقاءات مع وزير الخارجية البريطاني والفرنسي نفعاً في وقف الانتهاكات الاسرائيلية أو حماية الوصاية الهاشمية، كما لن تجدي البيانات والإدانات الصادرة من وزراء الخارجية أو رئيس الوزراء بشر الخصاونة فائدة؛ إن لم ترفق بإجراءات على الأرض!
إجراءات تعطل وتوقف الخطوات التطبيعية، وأقلها كلفة رالي باها، فهو أقل كلفة سياسيا وماليا من اتفاقية الغاز أو اتفاقية إعلان الماء مقابل الكهرباء، فهذا أقل القليل الذي يمكن تقديمه دفاعاً عن الوصاية الهاشمية وحي الشيخ جراح، ولقد كانت فرصة سانحة للحكومة، ولكنها – للأسف – أضاعتها.. ولله في خلقه شؤون.

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي

المصدر| السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

مبعوث التطبيع كيري في عمان

إيران تخدم مشروع التطبيع في العراق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة