العملات الرقمية .. صعود أم انهيار

أصبح مصطلح “العملات الرقمية” شائعاً إلى حد كبير في عالمنا اليوم, كما أن الكثير من الأشخاص وجد فرصة للاستثمار بها, ولكن عدم وجود إطار تنظيمي لهذه العملات يشكل عائقاً بوجه أي محاولات شرعية لتداولها.

إلّا أن دخول دول وشركات كبرى على خط “العملات الرقمية” والاستثمار بها وجه جميع الأنظار نحوها وجعل العديد من الخبراء الإقتصاديين يعتبرون “العملات الرقمية” صنفاً جديداً من الأصول.

فما مصير “العملات الرقمية”وهل سيؤدي استثمار الدول وكبرى الشركات في العالم إلى قلب موازين النظام النقدي العالمي؟!

  • ماهي العملات الرقمية

العملات الرقمية

 

“العملات الرقمية” أو الـ”Digital currency” هي عملات لا وجود فيزيائي أو مادي لها (مثل الأوراق النقدية أو النقود المعدنية), وإنما هي عملات افتراضية, وجودها منحصر في فضاء الإنترنت أو العالم الافتراضي فقط, وهي عبارة عن برنامج مكتوب “بلغة برمجة” معينة وباستخدام “تقنيات تشفير” عالمية, تجعل من عملية اختراقها والتلاعب بها أمراً أشبه بالمستحيل.

وتتميز هذه العملات بأن لها خصائص مماثلة للعملات المادية, إضافةً إلى أنها تسمح بالمعاملات الفورية, ونقل الملكية بلا حدود (حتى النقد الإلزامي الرقمي الصادر من البنك المركزي).

والعملات الرقمية, هي رصيد مالي مسجل إلكترونياً على بطاقة ذات قيمة مخزنة أو جهاز آخر, تسمح بنقل القيمة على شبكات الحاسوب, وخاصة شبكة الإنترنت, كما أنها تسمح بشراء سلع وخدمات معينة, على غرار الأموال النقدية.

وتجدر الإشارة إلى أنه من الممكن أن توجد نقطة مركزية للعرض النقدي لهذه العملات “الأموال الرقمية مركزية”, أو التحكم في العرض النقدي من مصادر مختلفة “الأموال الرقمية اللامركزية”.

 

  • نشأة العملات الرقمية وتاريخها

العملات الرقمية

 

كانت بدايات فكرة “الأصول الرقمية” أو “العملات الرقمية” في عام 1990, وتحولت هذه الفكرة عام 1996 إلى نموذج عملي بدأ بمنتجات “الذهب الإلكتروني” والذي كان مدعوماً بالذهب آنذاك.

وفي عام 2006, تأسس موقع “ليبيرتي ريسرف”, والذي سمح للمستخدمين بتحويل الدولار أو اليورو إلى إلى عملة رقمية بين الدولار واليورو على نفس الموقع, وكان من مميزات الموقع أنه يسمح بتبديل العملات مع بعضها البعض بحرية مطلقة مقابل رسم 1% فقط, متبعاً نظام “الأموال الرقمية المركزية”.

إلّا أن الحكومة الأمريكية قامت بإغلاقها بشكل كامل, لأنها اعتبرت هذه الفكرة, مظلة جديدة للصفقات المشبوهة وغسيل الأموال عالمياً, لكونها لا تكشف عن هوية مستخدميها, وتتمتع بسهولة الحركة والنقل, وسرعة التحويلات الدولية, مما يجعلها الطريقة الأسهل لغسيل الأموال.

وفي عام 2008 تم اختراع عملة رقمية جديدة مشفرة تسمى “البيتكوين”, من قبل شخص أو مجموعة أشخاص غير معروفين, تحت اسم مستعار وهو “ساتوشي ناكاموتو”, وبدأ التداول بعملة الـ”البيتكوين” في عام 2009 عندما تم استخدام تطبيقها كبرنامج مفتوح المصدر.

 

  • البيتكوين و”الثورة الرقمية”

العملات الرقمية

 

البيتكوين – هي عملة رقمية مشفرة  تم التداول بها عام 2009, يتم استخدامها بين المتعاملين دون وسيط, وهي عملة تتبع نظام التحكم في العرض النقدي من مصادر مختلفة “الأموال الرقمية اللامركزية”, وكان الهدف الأساس وراء طرح عملة “البتكوين” المشفرة, هو القيام بالدفع دون أي رقابة حكومية, أو رسوم معاملات, أو تأخير في التحويلات (على عكس العملات النقدية).

وفي عام 2010, كانت تبلغ قيمة الـ”بيتكوين” (0.003) سنت للعملة الواحدة, أما في عام 2017, فصعدت قيمة العملة بشكل كبير ليبلغ (4700) دولار للعملة الواحدة,  وفي ظل التقلبات اليومية والتأرجحات المتكررة للعملة, بدأت العملات الرقمية الأخرى تظهر للعلن, حاملة معها ميزات وعيوب مختلفة فيما بينها, كما بدأت عملات رقمية أخرى تنافس البتكوين من ناحية القيمة الشرائية والميزات المختلفة.

واستثمرت كبرى الشركات في العالم بعملة الـ“بيتكوين” الرقمية ومن بين هذه الشركات, شركة صناعة السيارات الكهربائية “Tesla” إذ أن الشركة استثمرت حوالي مليار ونصف مليار دولار في عملة الـ”بيتكوين”, وشركة “Grayscale Bitcoin Trust” التي تدير أكبر محفظة “بيتكوين” في العالم وقيمتها تتعدة الـ30 مليار دولار, وشركة “ MicroStrategy” تمتلك من “البيتكوين” ما يقارب الـ 3.3 مليار دولار, والعديد من الشركات الأخرى التي استثمرت مليارات الدولارات في عملة الـ”البتكوين”.

 

  • أنواع العملات الرقمية والمنافسة فيمَ بينها

العملات الرقمية

للعملات الرقمية منصات إلكترونية للتداول موزعة حول العالم, والتي تمكن الباحثين عن الاستثمارات المربحة, من شراء كميات منها وبيعها عندما ترتفع قيمتها والفارق بين سعر الشراء والبيع هو الربح, كما أن الخسارة أيضاً ممكنة وذلك أثناء الأزمات المفاجئة أو عند البيع.

ويقدر العدد الرسمي للعملات الرقمية بـ 10.296 عملة, وتعتبر عملة الـ”بيتكوين” هي الأقوى وذلك بعد تجاوز قيمتها أكثر من 60 ألف دولار للعملة الواحدة, ولكن سرعان ما هبطت قيمة العملة بشكل كبير عقب إعلان الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا” لصناعة السيارات, إيلون ماسك, تعليق المبيعات بعملة الـ”بيتكوين” للسيارات التي تنتجها الشركة.

ومن بين آلاف العملات الرقمية المنتشرة في الأسواق العالمي الآن, فإن الخبراء ينصحون بـ10 عملات مشفرة للاستثمار في عام 2021, استناداً إلى عمر العملة وسعرها وعدد مستثمريها وتقنية الشبكة المتداولة من خلالها, وهي:

 

1- “بيتكوين” ( Bitcoin):

وجود هذه العملة سبق جميع العملات الأُخرى، ومن السهل معرفة سبب كونها الرائدة من خلال سعرها وقيمتها السوقية وحجم تداولها الذي يتجاوز بكثير أي خيارات استثمار أخرى, وتبلغ قيمتها السوقية 969.9 مليار دولار.

2- “إيثيريوم” ( Ethereum):

هي ليست مجرد عملة مشفرة, بل هي أيضاً شبكة تتيح للمطوّرين إنشاء عملتهم المشفرة باستخدام شبكة “إيثيريوم”, تختلف كثيراً عن الـ”بيتكوين” من ناحية القيمة, ولكنها تتقدم على الكثير من العملات الرقمية, وتبلغ قيمتها السوقية 222.3 مليار دولار.

3- “تيثر” (Tether):

تعد العملة الأكثر استقراراً بين جميع العملات المشفرة, كما أنها وجهة جيدة للمستثمرين, لكونها مرتبطة بالدولار الأميركي, فلكل عملة “تيثر” دولار واحد في المصرف المركزي الأمريكي, وتبلغ قيمتها السوقية 33.1 مليار دولار.

4- “باينانس كوين” ( Binance Coin):

هي واحدة من عدد قليل من العملات المشفرة التي وصلت إلى ذروتها بعد العام 2017, فقد واصلت “باينانس كوين” اتجاهاً بطيئاً لكنه ثابت تصاعدياً, مما جعلها مناسبة جداً للاستثمار لأنها اكثر استقراراً, وتبلغ قيمتها السوقية 30.5 مليار دولار.

5- “كاردانو” (Cardano):

تعد شبكة “كاردانو” شبكة صغيرة, الأمر الذي يشكل عامل جذب لبعض المستثمرين لكونها تتطلب طاقة أقل لإتمام المعاملة مقارنة بشبكة أكبر مثل “بيتكوين”,  مما يجعل المعاملات أسرع وأرخص, وتبلغ قيمتها السوقية 28.3 مليار دولار.

6- “بولكادوت” ( Polkadot):

أطلقها روّاد “إيثيريوم” بعد انفصالهم عن عملتهم المشفرة لإنشاء شبكة أفضل, وتم تصميم هذه العملة لمكافأة المستثمرين الحقيقيين واستبعاد الأشخاص الذين يتداولون فقط في سوق الأوراق المالية لكسب المال بسرعة, وتبلغ قيمتها السوقية 28.1 مليار دولار.

7- “ريبل” (Ripple):

تجذب هذه العملة المستثمرين لأنها تميّز نفسها عن بقية العملات المشفرة بتقديم معاملات دولية, إذ أن المعاملة تستغرق بضع ثوان فقط, كما ترتبط “ريبل” بعقود مع مصارف كبيرة حول العالم, وتبلغ قيمتها السوقية 40 مليار دولار.

8- “لايتكوين” (Litecoin):

أُنشئت بدايةً في العام 2011، ووصلت إلى السوق في الوقت نفسه الذي دخلت فيه “بيتكوين” إلى التداول, إلّا أنها لم تقلع بالطريقة نفسها, لكنها تتم المعاملات 4 مرات أسرع من “بيتكوين”, وتبلغ قيمتها السوقية 15 مليار دولار.

9- “تشاينلينك” (Chainlink):

يراها الخبراء أنها عملة فريدة بسعرها الجذاب, لكن في حين أنه يمكن شراء أسهمها بأسعار معقولة, إلّا أنها تبقى مرتفعة بما يكفي لعدم اعتبارها أسهماً صغيرة, وتبلغ قيمتها السوقية 13.3 مليار دولار.

10- “ستيلر” (Stellar):

تعد العملة التي يتم التداول بها على منصة (PayPal), وتتميز بالمعاملات الأرخص والأسرع مقارنة بالمصارف التقليدية, وتبلغ قيمتها السوقية 7.7 مليار دولار.

 

  • مستقبل العملات الرقمية

العملات الرقمية

يرى العديد من المحللين, أنه ومع تخطي الفضاء الإلكتروني محدودية الدولة ليصبح عالمي المفهوم, فقد تكون العملات الرقمية والتكنولوجيا القائمة عليها هي مستقبل العلاقات الاقتصادية والتجارية المحلية والدولية, خصوصاً في حال تبني الدول لهذه التكنولوجيا وإصدار عملاتها الخاصة.

ومن المؤكد أن العملات الرقمية الحالية لها مخاطر كبيرة تهدد وجودها, منها السياسات النقدية العالمية, ويشير المحلل والخبير الاقتصادي, دانيال ملحم, إلى أن “السياسات النقدية العالمية تغرق الأسواق بالسيولة النقدية التي تستفيد منها البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار, والتي غالباً ما تبحث عن عوائد كبيرة, فتجد العملات الرقمية ضالتها، وكذلك التقلبات الحادة في الأسعار التي غالباً ما تتخطى 100% سنوياً”.

ويجمع الخبراء على أنه من المبكر الحسم بمستقبل العملات الرقمية على الرغم من أهميتها, , خاصةً في ظل الظروف الحالية  وغياب الحلول الجذرية لبعض المخاطر الوجودية لهذه العملات.

موضوعات قد تهمك:

اسعار الذهب في مصر والعالم العربي

اسعار النفط اليوم في جميع انحاء العالم

قد يعجبك ايضا