الصحراء الجزائرية تحولت إلى مركز زراعي دولي حقيقي

يمكن للجزائر تقنيًا إنتاج 30 مليون طن من الحبوب، تحتاج منها الجزائر 9 ملايين فقط والباقي يمكن تصديره.
في الصحراء الجزائرية يتم تحويل الأراضي القاحلة المكسوة بالرمال إلى مزارع تنتج أجود أنواع الخضر والفواكه والحبوب.
الشمس موجودة على مدار السنة وتتيح للمزارعين إنتاج البطاطا غير الموسمية وتصديرها، والطماطم والفول السوداني والبصل.
اعتماد تقنيات ري بارعة، تقوم بسحب المياه من منسوب المياه الجوفية وري الأراضي المحاطة بسعف النخيل، مما يخلق نوعاً من المناخ المحلي.
جميع المزارع مزودة بالكهرباء تستخدم تقنيات حديثة توفر المياه للحفاظ على منسوب المياه الجوفية. لا تستخدم الكثير من مبيدات الآفات: إنها زراعة مستدامة.
* * *
باتت الصحراء الجزائرية محط أنظار العديد من وسائل الإعلام الدولية، للحديث عن التحدي المرفوع فيها، بتحويل الأراضي القاحلة المكسوة بالرمال إلى مزارع تنتج أجود أنواع الخضر والفواكه والحبوب.
واسترعت ولاية الوادي التي تقع في الجنوب الشرقي للجزائر، الاهتمام بعد أن أصبحت رائدة الزراعة الصحراوية في الجزائر ورقما مهما في تحقيق معادلة الأمن الغذائي في البلاد.
وذكرت قناة يورو نيوز الأوروبية في تقرير لها من عين المكان أن الوادي، التي هي في الأصل منطقة قاحلة في الصحراء الجزائرية، أصبحت مركزاً زراعياً دولياً حقيقياً، مما أدى إلى خلق فرص عمل وتعزيز الأمن الغذائي للبلاد.
وأشار التقرير إلى أن الجزائر كجزء من استراتيجيتها الزراعية، شرعت في استكشاف الصحراء، من خلال مئات الآلاف من الهكتارات من الأراضي المزروعة في الصحراء الجزائرية. ويضيف أنه في غضون بضعة عقود، أفسحت الكثبان الرملية، المجال لزراعة الخضروات المبكرة في البلاد.
ونقلت القناة عن علاء الدين مكناسي، منتج للبطاطا في منطقة ورماس، قوله: “إنها وسيلة لتشجيع النشاط الاقتصادي وتطوير الزراعة في منطقة الوادي. طموحنا هو تصدير إنتاجنا إلى الخارج. وتوجيه تحية للمزارعين، الذين تمكنوا رغم قساوة الطبيعة، من توفير أفضل منتوج للبطاطا في البلد، معترف بجودتها في جميع أنحاء العالم “،
وما ساهم في نجاح الولاية زراعيا، أن الشمس موجودة على مدار السنة، وتتيح للمزارعين إنتاج البطاطا غير الموسمية وتصديرها، وكذلك الطماطم والفول السوداني والبصل. بالإضافة لاعتماد تقنيات ري بارعة، تقوم بسحب المياه من منسوب المياه الجوفية وري الأراضي المحاطة بسعف النخيل، مما يخلق نوعاً من المناخ المحلي.
ويقول عدلان معط الله مدير الخدمات الزراعية بولاية الوادي لـ”يورو نيوز” في هذا الصدد: ” جميع المزارع موصولة بالكهرباء. تستخدم تقنيات حديثة توفر المياه للحفاظ على منسوب المياه الجوفية. لا نستخدم الكثير من مبيدات الآفات. وأركز على هذه الجملة: إنها زراعة مستدامة”.
ورغم إدخال أساليب حديثة في الزراعة، إلا أن مزارعي الوادي لا زالوا يحتفظون بتقنية “الغوط” المعترف بها من قبل منظمة اليونسكو، حيث تُزرع أشجار النخيل فوق منسوب المياه مباشرة، في تجاويف محفورة بين الكثبان الرملية، بينما قطف المحاصيل يكون يدوياً.
وأبرزت القناة أن الجزائر تعتمد من أجل أمنها الغذائي، أيضاً على المحاصيل الخضراء الكبيرة في الشمال، وهي تريد الذهاب إلى أبعد من ذلك، من خلال جذب المستثمرين الأجانب، لتجنب استيراد نصف القمح المستهلك في البلاد.
وكانت قناة الجزيرة بدورها قد أنجزت تقريرا حول الزراعة الصحرواية في منطقة الوادي بعنوان “الرمل الأخضر” حصد أكثر من 4 ملايين مشاهدة على يوتيوب، أبرزت الإمكانات الكبيرة للصحراء الجزائرية التي تنام على بحر من المياه الجوفية في التحول لقطب زراعي دولي. وكذلك، فعلت قنوات أمريكية رصدت تجربة الوادي كمنطقة رائدة في الزراعة الصحراوية.
وتطمح السلطات إلى تحويل الجزائر من بلد مستورد للحبوب إلى مصدر لها باستغلال مساحات الصحراء الشاسعة. وقال الرئيس عبد المجيد تبون خلال استقباله في آذار/مارس الماضي وزير الخارجية الأمريكية أنطوني بلينكن، إنه من الممكن تقنيًا تحقيق إنتاج يصل إلى 30 مليون طن من الحبوب، تحتاج منها الجزائر 9 ملايين فقط والباقي يمكن تصديره.

المصدر: يورو نيوز

موضوعات تهمك:

الجزائر ترد على القرار الأمريكي بشأن الصحراء

قد يعجبك ايضا