الشيخ محمد رفعت في ذكراه: رحلة عبقرية وتسجيلات نادرة

لا تزال ذكرى الشيخ محمد رفعت القارئ المصري الشهير للقرآن الكريم، تحظى باهتمام كبير من عشاق سماع تلاوته وأداءه للأذان والابتهالات، على الرغم من مرور 72 عامًا على رحيله، ليتصدر اسم قيثارة السماء اهتمامات العشاق والمحبين على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تصدر اسمه محرك البحث جوجل، مع مرور ذكرى وفاته أمس الموافق التاسع من مايو.

ويهتم الآلاف باسم الشيخ خاصة في شهر رمضان، ولا يزالون ينتظرون أذان المغرب للإفطار في رمضان على صوته وهو يقرأ القرءان ثم يبتهل.

رحلة الشيخ محمد رفعت

الراحل الشيخ محمد رفعت لا تزال تسجيلاته تهم الآلاف من محبيه حول العالم الإسلامي والعالم عمومًا، والذي بدأ حياته المهنية كقارئ في مسجد فاضل باشا بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة سنة 1918، وكان لا يزال في الخامسة عشر من عمره.

وهو المولود عام 1882 بدرب الأغوات بحي المغربلين بالقاهرة، من عائلة متوسطة والده كان ضابطًا بقسم الجمالية وقد تلقى تعليمه بالكتاتيب وبدأ حفظ القرآن الكريم في كتاب بشتاك الملحق بمسجد فاضل باشا بدرب الحماميز بالسيدة زينب، تمهيدًا للاتحاق بالأزهر الشريف قبل أن يتم إنشاء الجامعة المصرية.

الشيخ محمد رفعت

وقد درس علم القراءات والتجويد بناءًا على ترشيح شيخه لإحياء الليالي في الأماكن المجاورة لمنطقة إقامته وعمله، وتعلم على يد الشيخ عبدالفتاح هنيدي صاحب أعلى سند في وقته ونال الإجازة، وحين توفى والده وكان مأمور للقسم وقتها، وجد الطفل اليتيم نفسه مسؤولًا عن أسرته المكونة من والدته وخالته وأخته وأخيه، ولا يزال في عمر التاسعة، ليتحول من التوجه للأزهر وبدأ في إحياء الليالي ويصبح قارئًا ومبتهلًا في إحياء الليالي الدينية في القاهرة قبل أن يدعى للترتيل في الأقاليم، لكن شهرته بدأت بتوليه القراءة رسميًا بمسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب وبلغ شهرة واسعة والتف المئات ثم الآلاف حول صوت الشيخ.

وكان رعت يقرأ وهو يبكي تأثرًا وفي مرة انهار خلال الصلاة، حيث كان يتلوا فيها موقف من مواقف الآخرة، وقد تأسست إذاعة القرآن الكريم على صوته عام 1934، وكان صوته أول من صدر عنها، فافتتحها رفعت بالآية الأولى من سورة الفتح: “إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا”.

وقد طلبت منه هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي العربية، تسجيل القرآن بصوته لكنه رفضًا ظنًا بحرمانية ذلك كونهم غير مسلمين، ثم استفتى الإمام المراغي، فأفتى له بعدم حرمانية ذلك، ليقوم بتسجيل سورة مريم لهم.

وعلى الرغم مما حقق من شهرة، لكنه تمسك بالقراءة في مسجد الأمير مصطفى فاضل حتى اعتزاله، ولم يترك مسجده الذي بدأ فيه صغيرًا رحلته.

درس الشيخ محمد رفعت المقامات الموسيقية، ودرس الموسيقى الغربية وترك تراث واسع من إسطوانات الموسيقى الكلاسيكية ضمت أعمال لموتسارت وبرامز وبيتهوفن وفرانز ليست وباخ.

روي أنه جاءه ضابط كندي من قوات الحلفاء في مصر، طلب لقاءه وعندما التقاه، ووجده أعمى، بكى وقال: “الآن عرفت سر الألم الكبير في صوته العظيم”، ولم يتم التحقق من تلك الرواية، لكن الكاتب محمود السعدني وثق في كتابه ألحان السماء بعض القصص، من بينها، أنه عندما اختلفت إذاعة القرآن الكريم مع الشيخ محمد رفعت على الأجر، فقد هدد المواطنون بعدم دفع ضريبة الاستماع للراديو مما جعلها تتراجع عن خلافها معه، وعلى الرغم من كونه كان الأعلى أجرًا بين القراء بل كان أعلى من مطربي عصره مثل محمد عبدالوهاب وأم كلثوم، وكان يحصل في إحياء الليلة في رمضان أو في العزاء بمبلغ 100 جنيه وكان وقتها مبلغًا ضخمًا، لكنه في الوقت نفسه كان يقرأ للبسطاء في مساجد السيدة زينب يوميًا بشكل مجاني.

الشيخ محمد رفعت

وفي نهاية الرحلة أصيب الشيخ رفعت بمرض نادر في حنجرته أدى لاحتباس الصوت للأبد منذ عام 1943، وتوفي عام 1950 بعدما أنفق كل ما يملك على العلاج، ولعل أيرز أقواله قبل مماته: “قارئ القرآن لا يهان”، وبعد أن وافته المنية قبل 72 عامًا، سارع الكثيرون لحفظ تراثه، وكان أبرزهم زكريا باشا مهران أحد أعيان مركز القوصية بمحافظة أسيوط وعضو مجلس الشيوخ والذي كان له فضل كبير في حفظ الكثير من تراث الشيخ المسموع حاليًا.

موضوعات تهمك:

الشيخ سيد النقشبندي قيثارة الابتهالات الخالدة تعرف على بعض المعلومات عنه

قد يعجبك ايضا