الخط العربي في قائمة «يونيسكو»

«فن الكتابة بالعربية بطريقة سلسة تعبير عن التناسق والجمال».

كون الكتابة بالعربية متصلة، «يجعلها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب».

أدى تنوع الخطوط العربية لظهور فن الحروفية الذي ينظر إليه بوصفه فناً تشكيلياً متميزاً، تقام له الكثير من المعارض الفنية بمختلف البلاد العربية والإسلامية.

إدراج «اليونيسكو» للخط العربي على قائمة التراث العالمي غير المادي يأتي في زمن تتراجع فيه الكتابة بالقلم لصالح الكتابة على الحاسوب فعسى ذلك يكون حافزاً على ألا نفقد مهاراتنا في كتابة حروف لغتنا بأيدينا.

* * *

بقلم: حسن مدن

في كتابه «أيام عبد الحق البغدادي»، كتب الخطاط، والشاعر والأديب أيضاً، الراحل محمد سعيد الصكار يقول: «الحروف أمة من الأمم»، والصكار واحد من أبرز فناني الخط العربي البارزين الذين تركوا بصمته الخاصة في فن هذا الخط، لذا فإن لقوله بأن «الحروف أمة من الأمم»، دلالة كبرى تأتي من رجل عاش مع الحروف رسماً وفناً وكتابة.

ونستحضر هذا القول بعد القرار الذي اتخذته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» قبل يومين بإدراج الخط العربي ضمن قائمتها للتراث غير المادي، والمقصود بالتراث العالمي غير المادي أو «التراث الحي» هو «الممارسات والتقاليد والمعارف والمهارات – وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية – التي تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحياناً الأفراد، جزءاً من تراثهم الثقافي».

وفيه تدخل «التقاليد الشفوية وفنون الأداء والممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية».
إدراج «اليونيسكو» لخطّنا العربي ضمن قائمتها للتراث الإنساني غير المادي أتى استجابة لطلب تقدمت به ست عشرة دولة، عربية وإسلامية، وفي حيثيات اعتمادها للمقترح قالت «اليونيسكو» بأن «فن الكتابة بالعربية بطريقة سلسة تعبير عن التناسق والجمال».

والخط العربي على قدر كبير من الجمال والتنوع، فهناك الخط الكوفي، نسبة إلى مدينة الكوفة في العراق، وهو من أقدم أشكال الخط العربي، وهو بدوره يتكوّن من عدة أنواع تبلغ العشرات، وخط الرقعة، الذي يوصف بأنه من أكثر الخطوط العربية انتشاراً لسهولة كتابته، وخط النسخ الذي هو خط نسخ القرآن الكريم وهو معتمد في عدد كبير من المخطوطات العربية، وهناك أيضاً خط الثلث الذي يصفه المختصون بأنه «أصل الخطوط العربية»، فضلاً عن خطوط أخرى بينها الفارسي والإجازة والديواني والمغربي، وهذا الأخير متبع في بلاد المغرب العربي وهو أقرب إلى خطي النسخ والثلث.

هذا التنوع في الخطوط أدى إلى ظهور فن الحروفية الذي ينظر إليه كثير من النقّاد بوصفه فناً تشكيلياً متميزاً، تقام له الكثير من المعارض الفنية في مختلف البلدان العربية والإسلامية، ويمكن أن نعزو ذلك إلى ما أوردته «ويكيبيديا» عن كون الكتابة بالعربية متصلة، «مما يجعلها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب».

لا أعلم إذا كان مدرسو اللغة العربية في مدارسنا ما زالوا يخصصون حصة للخط العربي، غايتها تدريب التلاميذ على تجويد خطهم، لكن إدراج «يونيسكو» للخط العربي على قائمتها للتراث العالمي غير المادي يأتي في زمن تتراجع فيه الكتابة بالقلم لصالح الكتابة على الحاسوب، فعسى ذلك أن يكون حافزاً على ألا نفقد مهاراتنا في كتابة حروف لغتنا بأيدينا.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر| الاتحاد – أبوظبي

موضوعات تهمك:

الخطط: محفزاً وعائقاً

قد يعجبك ايضا