ماذا بعد السقوط فى أحضان الحلف الأمريكي الصهيوني؟

ماذا بعد السقوط فى أحضان الحلف الأمريكي الصهيوني؟

يمكن الآن توصيف هذه اللحظة التاريخية التى يعيشها عالمنا العربى بأبعادها ومكوناتها المتدفقة من ماض سحيق ـ  متنوع ومتراكم ـ  فى قلب حياة نشطة تتميز بديمومة الفاعلية والإنتاجية والتغير والتنوع والحركة، نحو تشكيل جديد ومستقبل جديد، وبالقدر الذى نستطيع فيه استكشاف الخطر ومجابهته ومقاومته  بلا خوف ولا عجز، بل وتشكيل واقع جديد يعبرعن إرادة حقيقية لأمة بأكملها تبتغى الخلاص وتقوى على التقدم.

وفى هذا الإطار نؤكد على أن الصراع العربى- الصهيونى “الإسرائيلى” قد دخل القرن الحادى والعشرين والضغوط القاهرة قد اشتدت على الواقع العربى بأنظمته السياسية التى تم توظيفها وتدجينها فى إطار ما يسمى بالنظام العالمى الجديد لكى تحافظ أول ما تحافظ على رجعيتها وعلى الكيان العنصرى الصهيونى فى فلسطين المحتلة، وما للرجعية العربية والكيان العنصرى الصهيونى من ارتباط بالنظام الرأسمالى العالمى الاستعمارى الغربى الذى يجمعهما معاً فى إطار المصالح الرأسمالية، وتحت مسميات اللحاق بهذا النظام والاندماج فى بنيته الكوكبية التى تتحكم فيها مصالح الغرب الرأسمالى واستثماراته،وتتداخل فيها مجموعات الرأسمال العربى مع الرأسمالية الصهيونية والعالمية.

لقد توهمت هذه الأنظمة العربية وهى تلقى بميراث شعوبها ـ الذى أثقله تهاونها فى عمليات الصراع العربى ـ الصهيونى ـ وراء ظهرها بأنها قد تحررت منه والتحقت بالعالمية الجديدة والكوكبية الحديثة الظافرة وحازت على رضا أقطابها، فإذا بهذه الأنظمة السياسية قد جرت نفسها إلى العمالة وشعوبها إلى براثن السيطرة الغربية الأمريكية والصهيونية، والتبعية المخزية لها، وبأهداف وطموحات متواضعة ، تبرز فى أوهامها المتضخمة السلام مع العدو الصهيونى “الإسرائيلى”، وكضرورة أولية لإعلان الاندماج والالتحاق بالعالمية الجديدة، والتى لم تقدم لها شيئاً سوى الخوف المرعب من اهتزاز كراسيها تحت تهديد سطوتها، فإذا بالعالم العربى يقع تحت وطأة الغزو والاحتلال وتصنيع التجزئة بين أبناء الوطن الواحد والتقسيم والتفتيت والتفكيك كمقدمة أولى لإعادة الاستعمار إلى أراضيه ومن ثم تحقيق الأهداف والأطماع الصهيونية فى إقامة  “إسرائيل” الكبرى وتهجير الشعب الفلسطينى بأكمله من أراضيه ونهب الثروات وانتزاع مكتسبات التحرر الوطنى من أيدى الشعوب العربية، وبنفس الدعاوى التى استكانت لها هذه الأنظمة وروجتها وضخمتها فى أوطانها بجنى ثمار السلام والتعاون والشراكة.

أصبحت هذه الدعاوى ذاتها ترهب هذه الأنظمة تحت مسميات النموذج الديمقراطى الغربى وواحة الديمقراطية فى “إسرائيل”/ النموذج تارة ، ونموذج الديمقراطية الفذ الذى يحققه الأمريكان بجيوشهم- القريبة من عروشهم- في سوريا والعراق قطر تارة أخرى أو تحت دعاوى حقوق الإنسان والأقليات ومحاربة الإرهاب مرات أخر، فتندفع حركة هذه الأنظمة إلى مزيد من الاستلام والتبعية والسقوط فى أحضان الحلف الغربى الأمريكى الصهيونى، إلى الدرجة التى صارت فيها هذه الأنظمة كنزا إسترتيجيا بالنسبة لإسرائيل وكما أعلن وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر صراحة  أن “حسني مبارك بمثابة كنز استراتيجي بالنسبة لإسرائيل” ثم هى فى ذات الوقت تندفع بقوة استسلامها لتزيد من سطوتها على شعوبها وعلى أمانى هذه الشعوب فى التخلص والتحرر من سيطرة هذا الحلف وأعوانه.

فى حين أن الكيان العنصرى “الإسرائيلى” الصهيونى يستمد قوته من هذا الحلف الذى يقهر شعوب العالم العربى ويستحوذ على أنظمتها المستكينة، ويحصل على الدعم من النظام العالمى الذى تقوده القوى الاستعمارية وذلك بما يضمن تفوقه الإستراتيجى الدائم فى القوة العسكرية والنووية والتكنولوجية والعلمية والاقتصادية والدبلوماسية، ثم استغلال المسألة اليهودية بأبعادها الأخطبوطية المتعددة لتبرير الوجود والعدوان ، تارة كتعويض عن الاضطهاد المزعوم الذى عانى منه اليهود فى العالم بأسره من العالم بأجمعه!

وتارة بأن العودة اليهودية إلى فلسطين تخلص أوربا من مشاكل اليهود ، وأخرى العودة كتحقيق لوعد إلهى يؤمن به الأصوليون فى العالم المسيحى الغربى الأمريكى وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى ترامب الأصولى الذى يمثل المسيحية الأصولية التى تؤمن بضرورة إقامة “إسرائيل الكبرى” من النيل للفرات لنزول المسيح، وأخرى باستخدام اليهود كجماعة وظيفية قتالية لتركيع العالم العربى ووضعه تحت التهديد الدائم لإخضاع ثرواته وشعوبه لمصالح الغرب الاستعمارى، ثم العودة بإقامة “دولة إسرائيل” كهدف مرحلى وأولى يستهدف السيادة العالمية وإخضاع شعوب الإنسانية للأهداف الصهيونية، والعودة لشعب متفرد ومتميز لأرض مقدسة حل بهما الإله ، ولتطهير هذه القداسة من الأغيار بقتلهم ليس كما تقضى تعاليم الشريعة الحقة فحسب ولكن بكون كل شئ محرم مسموح به فى سبيل البقاء، كما قال أحد الزعماء الصهاينة فى حوار مع الأديب الصهيونى عاموس عوز ، حتى طرد العرب من الضفة الغربية .. وكما يقول:  “فليقولوا عنا إننا نازيون.. ماذا لو قتلنا من العرب مليوناً أو حتى ستة ملايين؟ ماذا سيحدث؟ سيكتب عنا صفحتين فقط مجللتين بالسواد ، ولكن ثمن ذلك سيكون عظيماً ..  سيأتى إلينا يهود الشتات ونصبح أمة تعدادها 25مليون.. أمة تدعو للاحترام، وبعد ذلك سينسى التاريخ.. ويأتى أدباؤنا ويكتبون روايات عظيمة عن المذابح التى ارتكبناها فى حق العرب ومشاعر الذنب التى تنتاب الجيل الجديد ، ويحصلون على جوائز نوبل مثلما فعل أدباء النازية الذين كتبوا عن الشعور بالذنب .. ما العيب فى أن يكون لكل دولة سجل إجرامى؟!”.

موضوعات تهمك:

مزاعم الامتلاك والانتصارات الصهيونية

الصهيونية ينشد أفرادها النفعية والشهوة