الأردن.. في العمق لا قناعة بالأحزاب الحقيقية

غالبية الشعب مع التبرير الحكومي فالشعب ليس له ثقة بالأحزاب!
كان التبرير الرئيسي لتمرير بعض التعديلات الدستورية هو إبعاد بعض المناصب عن التجاذبات الحزبية.
عدم ثقة الشعب بالأحزاب نابعة من تلك الحقيقة فالشعب حتى الآن لم يصل إلى قناعة أن الدولة تريد حقا حياة حزبية حقيقية.
تكشف تبريرات الحكومة أن الأحزاب بنظرها ليست موثوقة على المصلحة العامة وأن السلطة لا تثق إلا بنفسها، وأن المصلحة العامة ما تراه لا ما يراه غيرها!
الدولة ومنذ استئناف الحياة البرلمانية عام 1989 لم تتح فرصة للثقة بالأحزاب بل العكس، استمرت في تبني السياسة السابقة حول الأحزاب على الأرض.
* * *

بقلم: عبد الله المجالي
يكشف الجدال حول قانون المركز الوطني لحقوق الإنسان، وإصرار الحكومة على أن لا يكون رئيسه حزبيا، مرة أخرى، عدم وجود إيمان بالأحزاب الحقيقية. ومن قبل كان التبرير الرئيسي لتمرير بعض التعديلات الدستورية بإبعاد بعض المناصب عن التجاذبات الحزبية.
دعوني أصارحكم؛ فغالبية الشعب، بحسب رأيي، هي مع التبرير الحكومي؛ فالشعب حتى هذه اللحظة ليس له ثقة بالأحزاب، ذلك أن الدولة ومنذ استئناف الحياة البرلمانية عام 1989 لم تعمل على ذلك، بل العكس، فقد استمرت في تبني السياسة السابقة حول الأحزاب على الأرض.
رغم كل الحديث الرسمي، ورغم كل القوانين والأنظمة على الورق، إلا أن الشعب الأردني لديه قدرة عجيبة على استشعار ومعرفة حقيقة ما تريده السلطات لا ما تقوله أو تخطه بيمينها!
وبرأيي فإن عدم ثقة الشعب بالأحزاب نابعة من تلك الحقيقة، فالشعب حتى الآن لم يصل إلى قناعة أن الدولة تريد حقا حياة حزبية حقيقية.
أمر آخر، المناصب عندنا للتشريف وليست للتكليف كما ندعي! ألا ترون كمّ التهاني والتبريكات التي يتلقاها أي مسؤول عند تسلمه منصبا.
الحيادية شبه غائبة، ليست إذا كان الشخص حزبيا فقط، بل هي غائبة عند حضور العشيرة، وغائبة عند تلقي اتصال من جهة عليا، وغائبة عند تلقي اتصال من جهة أمنية، وغائبة عند تضارب المصالح.
ما تكشفه تبريرات الحكومة هي أن الأحزاب، من وجهة نظرها، لا يمكن أن تكون موثوقة على المصلحة العامة! لكن الحقيقة هي أن السلطة لا تثق إلا بنفسها، وأن المصلحة العامة هي ما تراه هي لا ما يراه غيرها!

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر: السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

الهجرة.. سرّ الرقم الأردنيّ!

قد يعجبك ايضا