استمرار الجيوش الصليبية إلى الآن  

استمرار الجيوش الصليبية إلى الآن

تظل الأصولية الغربية تعبيرا عن تطور الخطاب الأصولى واستمراره عبر عصور طويلة وحيث نظرت إلى الآخر مثلها مثل نظرة كل الأصوليات ، وفى الحروب الصليبية استخدم لفظ الكفار وأصبحت واجباتهم هى الكفاح ضد ” الكفار ” و أصبح الفرسان هم ” جنود المسيح ”  وأصبح انتصار الآخر هو انتصارا مستعرا للكفار لا تحريرا لأراضيهم وشعوبهم ومقدساتهم ولكنه انتصارا للكفار المتعطشين لدماء المسيحيين ، وكان تشكيل المجموعات الدينية المسلحة أحد الأدوات والوسائل الإيمانية من أجل استمرار السيطرة الغزو فعندما قامت الحروب الصليبية الأولى 1097 م وتم الاستيلاء على القدس أنشأ رئيس المستشفى ( جيرارد دي مارتيز ) تنظيماً منفصلاً أسماه “ رهبان مستشفي قديس القدس يوحنا ” وقدموا مساعدات قيمة للصليبيين وسرعان ما تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل ريموند دو بوي ( خليفة مارتينز ) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا ( أنوست الثاني ) 1130، حتى قيل : ــــ إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود بالأساس إلى فرسان الاستبارية أو الهوسبتاليين بجانب فرسان المعبد ( Templars ) . وقد كان تشكيل تنظيم الهوسبتاليين ينقسم إلى ثلاث فئات:

1ــ فرسان العدل : ــــ الذين هم من النبلاء وأصبحوا فرسانا . 2 ـــ القساوسة : ـــ الذين يقومون على تلبية الاحتياجات الروحية للتنظيم  3 ــ إخوان الخدمة :  ـــــ وهم الذين ينفذون الأوامر الصادرة إليهم. وهذا فضلا عن الأعضاء الشرفيين ويسمون الجوادين ( Danats ) الذين يساهمون بتقديم الأموال والأملاك للتنظيم وبفضل عوائد هذه الأملاك وكذلك الهبات والإعانات ( عُشر دخل كنائس بيت المقدس كان مخصصًا لمساعدة فرسان القديس يوحنا ) أخذ نفوذ الفرسان ينمو ويتطور حتى أصبحوا أشبه بكنيسة داخل الكنيسة  واستمر الموقف والأمل فى إعادة الفرسان مرة أخرى فقد عقدت منظمات الفرسان الصليبية اجتماعًا في جزيرة مالطا في أوائل ديسمبر 1990، هو الأول من نوعه ، منذ أخرجهم نابليون بونابرت منها ، قبل حوالي قرنين من الزمان ، وكان الاجتماع مثيراً للغاية – كما قال ( روجر جيورجو ) أحد أولئك الفرسان الذين اجتمعوا بالجزيرة – وبلغ عدد الحاضرين حوالي خمسمائة ـ معظمهم من القساوسة ـ ينتمون إلى إثنين وعشرين دولة.

ولوحظ أن الفرسان الصليبيين المجتمعين اعتبروا هذا اللقاء خطوة باتجاه إحياء وإنعاش تلك المنظمة الكاثوليكية ذات الجذور الصليبية ، حتى إنهم قرروا – بعد جولة واسعة في القلاع والقصور والتحصينات التي أقامها أسلافهم لتصفية الحسابات مع المسلمين في الماضي – التفاوض مع الحكومة المالطية لاستئجار واحدة من تلك القواعد في ميناء “ فالتا ” ـ العاصمة ـ ليتخذوا منها مركزًا لنشاطهم  وذكرت صحيفة “هيرالد تبيون” الأمريكية تفاصيل هذا الاجتماع في حينه قائلة: إن “ الفرسان ” توافدوا على الاجتماع، وقد ارتدى كل واحد منهم ملابس كهنوتية سوداء ، يزينها صليب أبيض مزدوج الأطراف، ورأس الجلسات “ الأستاذ الأعظم ” الذي يقود المنظمة ، وهو اسكتلندي سبق أن عمل في حقل التدريس ، اسمه اندروبيرتي ( 60  سنة ) وهو أول بريطاني يرأس المنظمة منذ عام 1277، كما أنه الرئيس رقم الثامن والسبعون للمنظمة منذ تأسيسها، ويحمل رتبة “ كاردينال ” ، ويرأس مجلسًا يتألف من ستة وعشرين “ فارسًا ” يساعدونه على تسيير شؤون المنظمة وتدعمه أمريكا بقوة ، وأصبح لهذا التنظيم علاقات دبلوماسية مع خمسين دول منها دول عربية ومسلمة كمصر والمغرب وتشاد كما أن مقرهم الرئيسي (قصر مالطا في روما) له بعض الامتيازات كدولة الفاتيكان ، إذ إن لهم محاكمهم الخاصة وجوازات سفرهم الخاصة ، بل ويصدرون طوابع بريد خاصة أيضًا.

موضوعات تهمك:

استمرار أساسيات الحروب الصليبية

تبرير الأعمال الإجرامية الغربية