إيران والاستثمار في بقاء «داعش»

محرر الرأي14 فبراير 2019آخر تحديث : منذ 4 سنوات
محرر الرأي
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
وزارة إيرانية جديدة للقمع الإلكتورني

إيران والاستثمار في بقاء «داعش»

  • نظام الملالي المستفيد الأول الذي ساهم في صنع الوحش وتسمينه ثم محاربته وهزيمته ويلملم الآن فلوله لإعادة إطلاقه أكثر توحّشاً.
  • ترك المناطق التي طُرد منها التنظيم مهملة وغير مؤهلة للعيش أتاح له استئناف تجنيد المقاتلين خصوصاً بأرياف العراق.
  • تربط واشنطن أخيرا ضمان عدم ظهور «داعش» بخروج إيران وميليشياتها من سوريا وضبط ميليشياتها في العراق.

بقلم: عبد الوهّاب بدرخان

 

توشك الرقعة الجغرافية التي احتلها تنظيم «داعش» على الاضمحلال، بحسب تأكيدات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، لكن التنظيم نفسه لن يختفي.

وكانت الخلاصة التي جاء بها وزير الخارجية الأميركي إلى نظرائه من 75 دولة مشاركة في «التحالف الدولي» أن الحرب على «داعش» لم تنتهِ بعد. وهي الخلاصة نفسها التي انتهت إليها الحرب على تنظيم «القاعدة».

فبعدما طورد طويلاً في كهوف “تورا بورا” وكل أنحاء أفغانستان، إذا به يظهر في أماكن كثيرة من باكستان إلى اندونيسيا ومن العراق إلى سوريا واليمن والصومال ومن ليبيا إلى مالي والنيجر وغيرها، ولم يجد قادته ملاذاً آمناً إلا في إيران.

وبما أن «داعش» وليد «القاعدة» فإنه تجاوز الأصل بكثير من الأساليب، خصوصاً في التجنيد الخارجي، كما في التخطيط لما بعد النهاية المحتومة بالحفاظ على مخابئ أسلحة وخلايا نائمة، كما في البحث عن ملاذات لإيواء أفراده وإعادة ترتيب صفوفه.
لذلك تتوالى التحذيرات من «داعش» التالي!

 

اقرأ/ي أيضا: مادورو يوجه تحية للاسرى الفلسطينيين: أشعر انني فلسطيني وجزء من القضية

خلصت العمليات القتالية الكبرى إلى نتيجة يمكن إجمالها بأن «دولة الخلافة» تمّ القضاء عليها، وأن التنظيم ضعُف للغاية، وأنه فيما كان يعتقد أنه يدافع عن «الخلافة» إنما كان يستدرج الدمار إلى عشرات المدن والبلدات التي كانت أهم حواضر مسلمي العراق والشام اقتصاداً وعلماً وعمراناً.

وفيما كان يعتقد أنه يعلي شأن الدين والشريعة كان يدير إحدى أكبر العصابات الإجرامية في التاريخ الحديث، فقبل أن يُقصم ظهره ويباشر انكفاءه كان قد قتل أو تسبّب بقتل عشرات ألوف المسلمين وارتكب أبشع المجازر والممارسات في حق أتباع أديان أخرى.

ولو أراد أعداء الإسلام بكل مذاهبه واجتهاداته أداة لهذا الخراب لما وجدوا أفضل من ذلك التنظيم. وإذ بات محسوماً أن ظهور «داعش» وانتشاره كان جريمة فقد حُسم أيضاً، بلا مبالغة، أن ثمة مستفيدين مباشرين وغير مباشرين منها، كما هي الحال مع أي جريمة.

 

اقرأ/ي أيضا: قناة عبرية تكشف أسرار العلاقات بين البحرين وإسرائيل

لا يمكن اعتبار هذه الحرب في صدد الانتهاء لأن الأسباب والظروف التي أشعلتها لم تمسّها الحرب ولم تعالجها بل خرجت منها أسوأ مما كانت عليه. لذلك تجب معاينة النتائج في ضوء ما آلت إليه أحوال الأبرياء المتضرّرين والمستفيدين المتنافسين على أبوة «النصر على داعش».

في الموصل والأنبار لم يكن هناك دمار بل حياة شبه طبيعية رغم صراع مرير بين المجتمع وحكومة بغداد، إذ لم يخفِ رئيسها طائفيته ولم يشأ أن يتعامل مع التظلّمات المعلنة والمحقّة، فكان أن نشأ التنظيم وتغلغل وطرح نفسه حلّاً وبديلاً، وكانت الكارثة.

في الرقة ودير الزور أيضاً لم يكن هناك دمار بل كان عموم سوريا في صراع مع نظام دمشق الذي صنّف شعبه «إرهابياً» فاستدرج البلد إلى حرب أهلية ثم إلى تدخّلات أجنبية ظنّها أهون من منح الشعب حقوقه أو بعضاً منها.

وفي العاصمتين كانت إيران صانعة القرار ومحركته، ومن طهران يدير قادة «القاعدة» مقاتليهم المنتشرين محافظين على صلة مع ما عُرف بـ«جبهة النصرة» وبأسماء شتّى، وفي أرجاء العراق وسوريا يجول «خبراؤها» ويتخالطون مع قادة «داعش» ويديرون خلافهم مع «القاعدة» وانفصالهم عنها.

ربما يمكن اعتبار الأطراف الفاعلة في «الحرب على داعش» مستفيدة: فالتنظيم أعاد الولايات المتحدة إلى حرب على الإرهاب كانت اعتقدت أنها بقتلها أسامة بن لادن توّجت انتهاءها منها، لكنها تعتزم الانسحاب من سوريا.

 

اقرأ/ي أيضا: العراق في القبضة الإيرانية

روسيا تذرّعت بمحاربة الإرهاب لتسحق فصائل المعارضة وتنقذ نظام دمشق وتتخذ من سوريا منصّة لمساوماتها الدولية. وما كان للنظام نفسه أن يبقى لولا مشاركته مع الإيرانيين في هندسة ظاهرة «إرهاب ما بعد القاعدة».

وتركيا شاركت أيضاً في تدفق المقاتلين إلى التنظيم وبدأت أخيراً تحصد مكافأتها بالتنسيق مع روسيا.

لكن المستفيد الأول والأهم يبقى نظام الملالي الذي ساهم في صنع الوحش وتسمينه ثم في محاربته وهزيمته، وهو الذي يلملم الآن فلوله لمعاودة إطلاقه أكثر توحّشاً.

 

اقرأ/ي أيضا: التسامح الزائف

 

كانت المرحلة المقبلة من الحرب على الإرهاب المحور الرئيسي لاجتماع وزراء دول التحالف، ولعل الجديد أن واشنطن باتت – أخيراً – تربط رسمياً ضمان عدم ظهور «داعش» مجدّداً بخروج إيران وميليشياتها من سوريا وبضبط هذه الميليشيات في العراق.

لكن المشكلة الملحّة تتمثّل في إعادة إعمار المناطق التي طُرد منها التنظيم لأن تركها مهملة وغير مؤهلة للعيش فيها أتاح للتنظيم استئناف تجنيد المقاتلين خصوصاً في أرياف العراق.

* عبد الوهاب بدرخان كاتب وصحفي لبناني

المصدر: الاتحاد – أبوظبي

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة