إعلان إكسبو للنوايا.. تهديد للسيادة ومكافأة للاحتلال

كيف سهُل حساب سعر الكهرباء وصعُب وتأخر حساب سعر الماء أم لعله سر من الاسرار؟!

ما حدث من إعلان نوايا وسيحدث كارثة يجب تداركها فهي مكافأة للاحتلال وتهديد جدي للسيادة والاستقلال.

اتفاق الغاز على بساطته كان مليئا بالأفخاخ والكوارث والمفاجآت، فكيف الحال بالاتفاقية المرتقبة للماء والكهرباء؟

الكثير من الحلول ممكنة لعلاج شح المياه حلول متوفرة واقل كلفة ولا تهدد سيادة وأمن الأردن والسلم الاجتماعي والاستقرار.

لماذا يكشف عن سعر الكهرباء ولا يكشف عن سعر المياه؟! هل يُخشى من المقارنة بين أسعار سيدفعها شعب الأردن وبين أسعار سيدفعها المحتلون لأرض فلسطين؟

إعلان النوايا سيئ الذكر سيوفر للعدو من الكهرباء 600 ميجاوات بحلول 2030 مقابل 180 مليون دولار يتقاسمها الأردن مع الإمارات مع وعود بتوفير 200 مليون متر مكعب من مياه البحر المتوسط المحلاة لن تكون مجانية بالتأكيد.

* * *

بقلم: حازم عياد

اعلان نوايا تارة ومذكرة تفاهم تارة اخرى بين الاردن والإمارات والكيان الصهيوني المحتل لفلسطين تم التوقيع عليه في معرض اكسبو.

وبحسب مساعد أمين عام وزارة المياه والرّي، الناطق الإعلام باسم الوزارة عمر سلامة فإنَّ توقيع الإعلان ليس اتفاقاً لا من الناحية الفنيَّة ولا القانونيَّة؛ فإعلان النوايا الذي تمَّ توقيعه يعني الدخول في عمليَّة دراسات جدوى خلال العام المقبل 2022م ولا شيء آخر.

إعلان النوايا سيئ الذكر سيوفر للكيان 2% من احتياجاته من الكهرباء 600 ميجاوات بحلول العام 2030 مقابل 180 مليون دولار يتقاسمها الاردن مع الإمارات وهو مبلغ زهيد، يقابله وعود بتوفير 200 مليون متر مكعب من مياه البحر المتوسط المحلاة لن تكون مجانية بالتأكيد، مع عدم الاعلان عن قيمتها المادية المثيرة للريبة والقلق.

لماذا يكشف عن سعر الكهرباء ولا يكشف عن سعر المياه؟! هل يخشى المجتمعون من المقارنة بين الاسعار والكلف التي سيدفعها الشعب الاردني، وبين الكلف والاسعارالتي سيدفعها المحتلون لأرض فلسطين؟ كيف سهل حساب سعر الكهرباء وصعب وتأخر حساب سعر الماء أم لعله سر من الاسرار؟!

التفاصيل كثيرة والمفاجآت والصدمات في الشارع الاردني ستتوالى؛ فالايام ستكشف عن مزيد من التفاصيل الصادمة والمرعبة على الارجح.

تفاصيل لن تختلف في مضمونها عن اتفاقية استيراد الغاز التي تضمنت شرطا جزائيا كبيرا في حال انسحاب الأردن وأسعارا عالية للغاز المستورد من حقول الغاز المحتلة المتنازع عليها مع الفلسطينيين واللبنانيين والأتراك؛ تفاصيل تم تسريبها على مراحل ليتجرع الشعب الاردني مرارتها على مراحل كالسم لا كالدواء.
اتفاق الغاز على بساطته كان مليئا بالأفخاخ والكوارث والمفاجآت، فكيف الحال بالاتفاقية المرتقبة للماء والكهرباء؟

شكوك مشروعه نابعة من تجربة مريرة عايشها الاردنيون لا في اتفاق الغاز بل في اتفاق المياه بعد ان دفع الكيان بمياه ملوثة إليه قبل اكثر من عقدين من الان.

الأخطر من ذلك كله ان يكون توقيع اعلان النوايا او مذكرة التفاهم متضمنا عقوبات وشروطا جزائية فكل شيء ممكن؛ فحضورالمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون المناخ جون كيري لتوقيع الاعلان يعني أن الامر يحوي ضمانات امريكية وضغوطا وابتزازا غير معلن؛ فجون كيري كان احد عرابي اتفاق الغاز والمدافعين عنه في عهد السفيرة السابقة في الاردن ماريا لويزا ماريناكس.

ردود الفعل الشعبية والسياسية المعارضة للاتفاق متوقعة من مختلف المستويات لذلك فإن العودة للخلف سيكبح جماحه من خلال العقوبات والشروط الجزائية على الاتفاق المرتقب، بل على مذكرة التفاهم على الارجح؛ إذ من الممكن ان تكون هناك عقوبات وتهديدات شفوية وضمنية للاردن يجب التصدي لها وفضحها إن وجدت.

ختامًا..

اعلان التفاهم مع الاحتلال مكافأة لجرائمه في فلسطين المحتلة ومكافأة لإجراءاته في القدس التي قوضت الرعاية الهاشمية للحرم الشريف. الكثير من الحلول ممكنة لعلاج شح المياه، حلول متوفرة واقل كلفة ولا تهدد سيادة وأمن الأردن والسلم الاجتماعي والاستقرار. حلول لن تتضمن شروطا جزائية خرافية وابتزازا سياسيا واقتصاديا مؤكدا.

ما حدث وسيحدث كارثة يجب تداركها فهي مكافأة للاحتلال وتهديد جدي للسيادة والاستقلال.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر| السبيل الأردنية

موضوعات تهمك:

هل يتجه الأردن نحو مفهوم جديد لـ«الولاية العامة»؟

قد يعجبك ايضا